59.18-22
قوله تعالى ﴿ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ﴾ يعني اخشوا الله ويقال أطيعوا الله ﴿ ولتنظر نفس ما قدمت لغد ﴾ يعني ما عملت لغد وأسلفت لغد أي ليوم القيامة ومعناه تصدقوا واعملوا بالطاعة لتجدوا ثوابه يوم القيامة ثم قال ﴿ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ﴾ من الخير والشر ثم وعظ المؤمنين بأن لا يتركوا أمره ونهيه كاليهود ويوحدوه في السر والعلانية ولا يكونوا في المعصية كالمنافقين فقال: ﴿ ولا تكونوا كالذين نسوا الله ﴾ يعني تركوا أمر الله تعالى ﴿ فأنسهم أنفسهم ﴾ يعني خذلهم الله تعالى حتى تركوا حظ أنفسهم أن يقدموا خيرا لها ﴿ أولئك هم الفسقون ﴾ يعني العاصين ويقال ولا تكونوا كالذين نسوا الله أي تركوا ذكر الله وما أمرهم به فأنساهم أنفسهم يعني فترك ذكرهم بالرحمة والتوفيق، ويقال ولا تكونوا كالذين نسوا الله يعني تركوا عهد الله ونبذوا كتابه وراء ظهورهم فأنساهم أنفسهم يعني أنساهم حالهم حتى لم يعملوا لأنفسهم ولم يقدموا لها خيرا أولئك هم الفاسقون يعني الناقضين للعهد ثم ذكر مستقر الفريقين فقال ﴿ لا يستوى أصحب النار وأصحب الجنة ﴾ يعني لا يستوي في الكرامة والهوان في الدنيا والآخرة لأن أصحاب الجنة في الدنيا موفقون منعمون معتصمون وفي الآخرة لهم الثواب والكرامة وأصحاب النار مخذولون في الدنيا معذبون في الآخرة، ويقال لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة في الآخرة لأن أصحاب الجنة يتقلبون في النعيم وأصحاب النار يتقلبون في النار والهوان ثم قال ﴿ وأصحب الجنة هم الفائزون ﴾ يعني المستعدون الناجون وأصحاب النار الهالكون ثم وعظهم ليعتبروا بالقرآن فقال عز وجل ﴿ لو أنزلنا هذا القرءان على جبل ﴾ يعني القرآن الذي فيه وعده ووعيده لو أنزلناه على جبل ﴿ لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله ﴾ يعني خاضعا متصدعا، ويقال يندق من خوف عذاب الله فكيف لا يندق ولا يرق هذا الإنسان ويخشع ويقال هذا على وجه المثل يعني لو كان الجبل له تميز عقل لتصدع من الخشية ثم قال عز وجل ﴿ وتلك الأمثل نضربها للناس ﴾ يعني نبينها للناس ﴿ لعلهم يتفكرون ﴾ يعني لكي يتعظوا في أمثال الله يعني يعتبرون ولا يعصون الله تعالى ثم قال ﴿ هو الله الذى لا إله إلا هو ﴾ يعني لا خالق ولا رازق غيره ﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ يعني عالم السر والعلانية ويقال الغيب ما غاب عن العباد والشهادة ما شاهدوه وعاينوه ويقال عالم بما كان وبما يكون ويقال عالم بأمر الآخرة وبأمر الدنيا ثم قال ﴿ هو الرحمن الرحيم ﴾ يعني العاطف على جميع الخلق بالرزق - (الرحيم) بالمؤمنين.