تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا ولكن اخرجوا منها ولكم ما حملت الإبل إلا الحلقة "

يعني السلاح قالوا لا فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة وأمر بقطع نخيلهم ونقب بيوتهم فلما رأت اليهود ما يصنعون بهم فكلما نقب المسلمون بيت فروا إلى بيت آخر ينتظرون المنافقين وقد قال المنافقون لهم لئن أخرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم فلما رأوا أنه لا يأتيهم أحد من المنافقين ولاحقهم من الشر مما لحقهم قال بعضهم لبعض ليس لنا مقام بعد النخيل فنحن نعطيك يا أبا القاسم على أن تعتق رقابنا إلا الحلقة ونخرج فأجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة فأخذ أموالهم فقسمها بين المهاجرين ولم يعطها أحدا من الأنصار إلا رجلين كانا محتاجين مثل حاجة المهاجرين وهما سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبو دجانة فنزلت هذه الآية وهو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم يعني بني النضير ﴿ لأول الحشر ﴾ يعني أول الإجلاء من المدينة وقال عكرمة من شك بأن الحشر هو الشام فليقرأ هذه الآية ﴿ هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتب من ديرهم لأول الحشر ﴾ فلما قال لهم اخرجوا من المدينة قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر فقال لهم إنهم أول من يحشر وأخرج من ديارهم ثم قال ﴿ ما ظننتم أن يخرجوا ﴾ يعني ما ظننتم أيها المؤمنين أن يخرجوا من ديارهم وذلك إن بني النضير كان لهم عز ومنعة وظن الناس أنهم بعزهم ومنعتم لا يخرجون ﴿ وظنوا أنهم ﴾ يعني وحسبوا بني النضير أنهم ﴿ مانعتهم حصونهم من الله ﴾ يعني أن حصونهم تمنعهم من عذاب الله ﴿ فاتهم الله ﴾ يعني أتاهم أمر الله ويقال فأتاهم الله بما وعد لهم ﴿ من حيث لم يحتسبوا ﴾ يعني لم يظنوا أنه ينزل بهم وهو قتل كعب بن الأشرف ويقال خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الجيش إليهم ﴿ وقذف فى قلوبهم الرعب ﴾ يعني جعل في قلوبهم الخوف ﴿ يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين ﴾ وذلك أنهم حصنوا أزقتهم بالدروب وكان المسلمون ينقبون بيوتهم ويدخلونها وكان اليهود ينقبون بيوتهم من الجانب الآخر ويخرجون منها.

ويقال كان اليهود ينقبون بيوتهم ليرموا بها على المسلمين وكان المسلمون يخربون نواحي بيوتهم ليتمكنوا من الحرب ويقال كان اليهود أنفقوا في بيوتهم فلما علموا أنهم يخرجون منها جعلوا يخربونها كيلا يسكنها المسلمون وكان المؤمنون يخربونها ليدخلوا عليهم قرأ أبو عمرو يخربون بالتشديد والباقون بالتخفيف قال بعضهم هما لغتان خرب وأخرب وروي عن الفراء أنه قال من قرأ بالتشديد فمعناه يهدمون ومن قرأ بالتخفيف فمعناه يعطلون. ثم قال ﴿ فاعتبروا يأولى الأبصر ﴾ يعني من له البصارة في أمر الله.

بحر العلوم · الصفحة ١١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١١٧٢