56.57-73
قال ﴿ نحن خلقنكم ﴾ يعني خلقناكم ولم تكونوا شيئا وأنتم تعلمون ﴿ فلولا تصدقون ﴾ يعني أفلا تصدقون بالبعث وبالرسل ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال ﴿ أفرءيتم ما تمنون ﴾ يعني ما خرج منكم من النطفة ويقع في الأرحام ﴿ أأنتم تخلقونه ﴾ يعني منه بشرا في بطون النساء ذكرا أو أنثى ﴿ أم نحن الخلقون ﴾ يعني بل نحن نخلقه ﴿ نحن قدرنا بينكم الموت ﴾ يعني نحن قسمنا بينكم الآجال فمنكم من يموت صغيرا ومنكم من يموت شابا ومنكم من يموت شيخا، قرأ ابن كثير (نحن قدرنا) بالتخفيف وقرأ الباقون (قدرنا) بالتشديد ومعناهما واحد لأن التشديد للتكثير ثم قال ﴿ وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثلكم ﴾ يعني وما نحن بعاجزين إن أردنا أن نأتي بخلق مثلكم وأمثل منكم وأطوع لله تعالى ﴿ وننشئكم فى ما لا تعلمون ﴾ يعني ونخلقكم سوى خلقكم من الصور فيما لا تعلمون من الصور مثل القردة والخنازير ويقال وما نحن بعاجزين على أن نرد أرواحكم إلى أجسامكم بعد الموت ثم قال عز وجل ﴿ ولقد علمتم النشأة الأولى ﴾ يعني علمتم ابتداء خلقكم إذ خلقناكم في بطون أمهاتكم ثم أنكرتم البعث ﴿ فلولا تذكرون ﴾ يعني فهل لا تتعظون وتعتبرون بالخلق الأول أنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئا ثم قال ﴿ أفرءيتم ما تحرثون ﴾ يعني فهل لا تعتبروا بالزرع الذي تزرعونه في الأرض ﴿ ءأنتم تزرعونه ﴾ يعني تنبتونه ﴿ أم نحن الزرعون ﴾ يعني أم نحن المنبتون يعني بل الله تعالى أنبته ﴿ لو نشاء لجعلناه حطما ﴾ يعني يابسا هالكا بعدما بلغ ﴿ فظلتم تفكهون ﴾ يعني فصرتم تندمون ويقال يعني تتعجبون من يبسه بعد خضرته ﴿ إنا لمغرمون ﴾ يعني معذبون ﴿ بل نحن محرومون ﴾ يعني حرمنا منفعة زرعنا قرأ عاصم في رواية أبي بكر إنا لمغرمون بهمزتين على الاستفهام وقرأ الباقون بهمزة واحدة على معنى الخبر ثم قال ﴿ أفرأيتم المآء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن ﴾ يعني من السماء ﴿ أم نحن المنزلون ﴾ يعني بل نحن المنزلون عليكم ﴿ لو نشاء جعلنه أجاجا ﴾ يعني مرا مالحا لا تقدرون على شربه ﴿ فلولا تشكرون ﴾ يعني هلا تشكرون رب هذه النعمة وتوحدونه حين سقاكم ماء عذبا ثم قال عز وجل ﴿ أفرءيتم النار التى تورون ﴾ يعني تقدمون والعرب تقدح بالزند والزند خشبة يحك بعضه على بعض فيخرج منه النار ﴿ ءأنتم أنشأتم شجرتها ﴾ يعني خلقتم شجرها ﴿ أم نحن المنشئون ﴾ يعني الخالقون يعني الله أنشأها وخلقها لمنفعة الخلق ﴿ نحن جعلنها تذكرة ﴾ يعني النار موعظة وعبرة في الدنيا من نار جهنم، وقال مجاهد نحن جعلناها تذكرة يعني النار الصغرى للنار الكبرى ﴿ ومتعا للمقوين ﴾ يعني منفعة لمن كان ساخرا، وقال قتادة المقوي الذي قد فني زاده وقال الزجاج المقوي الذي قد نزل بالقوى وهي الأرض الخالية.