" إن من المنشآت التي كن في الدنيا عجايز عمشا رمصا زمنا "
ثم قال ﴿ فجعلنهن أبكرا ﴾ يعني خلقناهن أبكارا عذارى
56.37-56
﴿ عربا ﴾ يعني محبات عاشقات لأزواجهن لا يردن غيرهم قرأ حمزة وعاصم في إحدى الروايتين عربا بجزم الراء والباقون بالضم ومعناهما واحد وقال أبو عبيد نقرأ بالضم لأنها أقيس في العربية لأن واحدتها عروب وجمعها عرب مثل صبور وصبر وشكور وشكر ثم قال ﴿ أترابا ﴾ يعني مستويات في السن كأنهن على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين، وروي عن عكرمة أنه قال أهل الجنة ميلاد ثلاثين سنة رجالهم ونساؤهم قامة أحدهم ستون ذراعا على قامة أبيهم آدم عليه السلام شاب جرد مكمولون أحسنهم يرى كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدري في السماء يبصر وجهه في وجهها وكبده في كبدها وفي مخ ساقها وتبصر هي وجهها في وجهه وفي كبده وفي مخ ساقه ولا يبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ذلك من الأذى فهو أبعد ﴿ لأصحب اليمين ﴾ يعني هذا الذي ذكر كرامة لأصحاب اليمين ثم قال عز وجل: ﴿ ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ﴾ يعني جماعة من أول هذه الأمة وجماعة من الآخرين فذكر في السابقين أنهم جماعة من الأولين وقليل من الآخرين لأن السابق في أخر الأمة قليل وأما أصحاب اليمين يكون جماعة من أول الأمة وجماعة من آخر الأمة ثم ذكر الصنف الثالث فقال ﴿ وأصحب الشمال ما أصحب الشمال ﴾ يعني ما لأصحاب الشمال من شدة وشر وهوان ثم وصف حالهم فقال ﴿ فى سموم وحميم ﴾ والسموم الزمهرير يقطع الوجوه وسائر الجسوم ويقال السموم النار الموقدة والحميم الماء الحار الشديد ﴿ وظل من يحموم ﴾ واليحموم الدخان يعني دخان جهنم أسود ﴿ لا بارد ولا كريم ﴾ يعني لا بارد شرابهم ولا كريم منقلبهم ثم بين أعمالهم التي استحقوا بها العقوبة بأعمالهم الباطل فقال ﴿ إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ﴾ يعني كانوا في الدنيا متكبرين في ترك أمر الله تعالى ويقال كانوا مشركين ﴿ وكانوا يصرون على الحنث العظيم ﴾ يعني يثبتون على الذنب العظيم وهو الشرك وإنما سمي الشرك حنثا لأنهم كانوا يحلفون بالله لا يبعث الله من يموت وكانوا يصرون على ذلك، وقال القتبي الحنث العظيم اليمين الغموس وقال مجاهد الذنب العظيم، وقال ابن عباس الحنث العظيم هو الشرك ﴿ وكانوا يقولون ﴾ مع شركهم ﴿ أءذا متنا وكنا ترابا وعظما أءنا لمبعوثون ﴾ يعني بعدما صرنا ترابا وعظاما بالية صرنا أحياء بعد الموت ﴿ وءاباؤنا الأولون ﴾ الذين مضوا قبلنا وصاروا ترابا قال الله تعالى قل يا محمد ﴿ قل إن الأولين والآخرين ﴾ يعني الأمم الخالية ﴿ لمجموعون ﴾ وهذه الأمة لمجموعة ﴿ إلى ميقت يوم معلوم ﴾ في يوم القيامة يجتمعون فيه ﴿ ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ﴾ بالبعث ﴿ لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون ﴾ يعني يملؤون من طلعها البطون ﴿ فشربون عليه من الحميم ﴾ يعني على إثره يشربون من الحميم ﴿ فشربون شرب الهيم ﴾ يعني كشرب الهيم وهي الإبل التي يصيبها داء فلا تروا من الشراب ويقال الأرض التي أصابتها الشمس، وهي أرض سهلة من الرملة قرأ نافع وعاصم وحمزة (شرب الهيم) بضم الشين والباقون بالنصب فمن قرأ بالضم فهو اسم ومن قرأ بالنصب فهو المصدر ويقال كلاهما مصدر شربت ثم قال ﴿ هذا نزلهم يوم الدين ﴾ يعني جزاءهم يوم الجزاء ويقال معناه هو الذي ذكرناه من الزقوم والشراب طعامهم وشربهم يوم الحساب.