48.5-9
قوله عز وجل ﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنت ﴾ يعني المصدقين والمصدقات ﴿ جنت تجرى من تحتها الأنهر ﴾ يعني من تحت غرفها وأشجارها ﴿ خلدين فيها ﴾ يعني دائمين مقيمين لا يموتون ولا يخرجون منها ﴿ ويكفر عنهم سيئتهم ﴾ يعني يمحو ويتجاوز عن سيئاتهم، يعني عن ذنوبهم ﴿ وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ﴾ في الآخرة أي نجاة وافرة من العذاب ثم قال ﴿ ويعذب المنفقين والمنفقت ﴾ يعني ولكن يعذب المنافقين والمنافقات من أهل المدينة ﴿ والمشركين ﴾ من أهل مكة ﴿ والمشركت ﴾ الذين أقاموا على عبادة الأصنام، قوله ﴿ الظانين بالله ظن السوء ﴾ وظنهم ترك التصديق بالله تعالى ورسوله مخافة ألا ينصر محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى
بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول
[الفتح: 12] ثم قال ﴿ عليهم دائرة السوء ﴾ يعني عاقبة العذاب والهزيمة ﴿ وغضب الله عليهم ولعنهم ﴾ في الدنيا ﴿ وأعد لهم جهنم ﴾ في الآخرة ﴿ وساءت مصيرا ﴾ يعني بئس المصير الذي صاروا إليه قوله تعالى ﴿ ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزا ﴾ بالنقمة لمن مات على كفره ونفاقه ﴿ حكيما ﴾ في أمره وقضائه حكم بالنصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال ﴿ إنا أرسلنك شاهدا ﴾ يعني بعثناك شاهدا بالبلاغ إلى أمتك ﴿ ومبشرا ﴾ لمن أجابك بالجنة ﴿ ونذيرا ﴾ يعني مخوفا للكفار بالنار ﴿ لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ يعني لتصدقوا بالله فيما يأمركم، وتصدقوا برسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وتعزروه ﴾ يعني لكي تعينوه وتنصروه على عدوه بالسيف ﴿ وتوقروه ﴾ أي تعظموا النبي - صلى الله عليه وسلم - ﴿ وتسبحوه ﴾ يعني تصلوا لله تبارك وتعالى ﴿ بكرة وأصيلا ﴾ يعني غدوة وعشيا، فكأنه قال: لتؤمنوا بالله وتسبحوه، وتؤمنوا برسوله وتعزروه وتوقروه، قرأ ابن كثير وأبو عمرو (ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه) كلها بالياء على معنى الخبر عنهم، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (دائرة السوء) بضم السين، وقرأ الباقون بالنصب كقولك: رجل سوء وعمل سوء، وقد روي عن ابن كثير وأبي عمرو بالنصب أيضا.