43.82-89
﴿ سبحن رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون ﴾ يعني: عما يقولون إن لله ولدا ﴿ فذرهم ﴾ يعني: كفار مكة حين كذبوا بالعذاب ﴿ يخوضوا ويلعبوا ﴾ يعني: يخوضوا في أباطيلهم، ويستهزئوا ﴿ حتى يلقوا يومهم الذى يوعدون ﴾ يعني: حتى يعاينوا يومهم الذي يوعدون، وهو يوم القيامة قوله تعالى: ﴿ وهو الذى فى السماء إله وفى الأرض إله ﴾ يعني: إله كل شيء، ويعلم كل شيء، ويقال هو إله في السماء يعبد، وفي الأرض إله يعبد ويقال يوحد في السماء، ويوحد في الأرض ﴿ وهو الحكيم ﴾ في أمره ﴿ العليم ﴾ بخلقه وبمقالتهم، ثم عظم نفسه فقال تعالى: ﴿ وتبارك الذى ﴾ يعني: تعالى عما وصفوه الذي ﴿ له ملك السموات والأرض ﴾ يعني: خزائن السموات المطر، وخزائن الأرض النبات ﴿ وما بينهما وعنده علم الساعة ﴾ يعني: قيام الساعة ﴿ وإليه ترجعون ﴾ قرأ أبو عمرو ونافع وعاصم (ترجعون) بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ الباقون بالياء على معنى الخبر عنهم قوله تعالى: ﴿ ولا يملك الذين يدعون ﴾ يعني: لا يقدر الذين يعبدون ﴿ من دونه الشفعة إلا من شهد بالحق ﴾ يعني: بلا إله إلا الله مخلصا ﴿ وهم يعلمون ﴾ أنه الحق حين شهدوا بها من قبل أنفسهم، وأنهم يشفعون لهؤلاء قوله تعالى: ﴿ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ﴾ يعني: كفار قريش ﴿ فأنى يؤفكون ﴾ يعني: أنى يصرفون بعد التصديق ثم قال: ﴿ وقيله يرب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴾ يعني: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقيله) يعني: وقوله، قرأ عاصم وحمزة (قيله) بكسر اللام، والباقون بالنصب، وقرىء في الشاذ (وقيله) بضم اللام، فمن قرأ بالنصب فنصبه من وجهين، أحدهما على العطف على قوله
أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم
[الزخرف: 80] (وقيله)، ومعنى آخر: وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا رب، يعني يعلم الغيب، ومن قرأ بالكسر معناه: وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب، ومن قرأ بالرفع فمعناه: وقيله قول يا رب ﴿ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ﴾ يعني: لا يصدقون ﴿ فاصفح عنهم ﴾ يعني: أعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال ﴿ وقل سلم ﴾ يعني: سدادا من القول ﴿ فسوف يعلمون ﴾ وهذا وعيد منه، قرأ نافع وابن عامر (تعلمون) بالتاء على معنى المخاطبة لهم، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم. والله أعلم.