تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.54-61

قوله تعالى ﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾ يعني ارجعوا له، وأقبلوا إلى طاعة ربكم ﴿ وأسلموا له ﴾ يعني أخلصوا، وأقروا بالتوحيد ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون ﴾ أي لا تمنعون مما نزل بكم ﴿ واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ﴾ قال الكلبي: هذا القرآن أحسن ما أنزل إليهم، يعني اتبعوا ما أمرتم به، ويقال أحلوا وحرموا حرامه ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة ﴾ أي فجأة ﴿ وأنتم لا تشعرون ﴾ بنزوله ﴿ أن تقول نفس ﴾ يعني لكي لا تقول نفس، ويقال معناه: اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم، خوفا قبل أن تصيروا إلى حال الندامة وتقول نفس ﴿ يا حسرتى ﴾ يعني يا ندامتا ﴿ على ما فرطت فى جنب الله ﴾ يعني تركت وضيعت من طاعة الله، وقال مقاتل: يعني ما ضيعت من ذكر الله، ويقال: يا ندامتاه على ما فرطت في أمر الله ﴿ وإن كنت لمن السخرين ﴾ يعني وقد كنت من المستهزئين بالقرآن في الدنيا، ويقال وقد كنت من اللاهين، وقال أبو عبيدة: في جنب الله، وذات الله واحد ﴿ أو تقول لو أن الله هدانى ﴾ يعني قبل، أو تقول: لو أن الله هداني، بالمعرفة ﴿ لكنت من المتقين ﴾ أي من الموحدين، يعني لو بين لي الحق من الباطل لكنت من المؤمنين ﴿ أو تقول حين ترى العذاب ﴾ يعني من قبل أن تقول ﴿ لو أن لى كرة ﴾ أي رجعة إلى الدنيا ﴿ فأكون من المحسنين ﴾ يعني من الموحدين، يقول الله تعالى ﴿ بلى قد جاءتك ءايتى ﴾ يعني القرآن ﴿ فكذبت بها واستكبرت ﴾ أي تكبرت، وتجبرت عن الإيمان بها ﴿ وكنت من الكفرين ﴾ قرأ عاصم الجحدري (بلى قد جاءتك آياتي) يعني القرآن فكذبت بها واستكبرت وكنت كلها بالكسر، وهو اختيار ابن مسعود، وصالح، ومن تابعه من قراء سمرقند، وإنما قرأ بالكسر لأنه سبق ذكر النفس، والنفس تؤنس، وقراءة العامة كلها بالنصب، لأنه انصرف إلى المعنى، يعني يقال للكافر: ﴿ ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله ﴾ يعني قالوا بأن لله شريكا ﴿ وجوههم مسودة ﴾ صار وجوههم رفعا بالابتداء، ويقال معناه: مسودة وجوههم ﴿ أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين ﴾ أي مأوى للذين تكبروا عن الإيمان ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ﴾ يعني ينجي الله الذين اتقوا الشرك، من جهنم، قال مقاتل، والكلبي بأعمالهم الحسنة لا يصيبهم العذاب، وقال القتبي: بمنجاتهم، قرأ حمزة والكسائي بمفازاتهم بالألف وكذلك عاصم في رواية أبي بكر، والباقون بمفازتهم بغير ألف والمفازة: الفوز والسعادة والفلاح، والمفازات جمع ﴿ لا يمسهم السوء ﴾ أي لا يصيبهم العذاب ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ١٠٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٠٢١