تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلا فإنا بالشربة واللوى ... معترامات الرباع ونبسر

ومعده وهو موضع رجل الفارس من الدابة إذا ركب قال الشاعر:

فا ما زال سرج من معد ... وأجدر بالحوادث إن نكرنا

فإن قال قائل فما تنكرون أن يكون معد مفعل؛ قيل له علمنا أن الميم فيه زائدة بالاشتقاق، وذلك بقولهم تمعدد الرجل تشبه بمعد في خشونة العيش والتضمر والشدة قال الشاعر:

ربيته حتى إذا تمعددا ... وصار نهدا كالحصان أجردا (¬1)

كان جزائي بالعصا أن أجلدا

والهبي الصبي الصغير فإن قال قائل ما أنكرتم أن يكون تمعدد تمفعل، كما قالوا تمدرع إذا لبس المدرعة، وتمسكن إذا تعاطي المسكنة، وأصلها من السكون قيل له هذا، وإن كان قد جاء فليس بالوجه إنما هو شاذ قليل، والوجه الجيد تدرع وتسكن، وإذا رجعنا إلى تأمل معناه كان كالدليل على أن الميم أصلية، وذلك أنا إذا جعلنا الميم أصلية فهي من معد الرجل يمعد إذا عدا قال الشاعر:

رحال بين حربا فمعدا ... لا يحسبان الله إلا رقدا

والمعد هو الموضع الذي تقع عليه رجل الفارس إذا ركض الدابة وبعثه على العدو فهو شبيه بمعنى معد، وإذا جعلنا الميم زائدة فهو من عد يعد ولا معنى للعد ها هنا والجربة وهي العانة من الحمير فيما ذكره أبو بكر بن دريد قال الراجز:

ليس بنا فقرا إلى التسكن ... جربة لحرالا

والجربة الجماعة من النبات والجربة الجماعة الأشداء إذا اجتمعوا، وإما فعل فالاسم خدب والصفة خدب وهو الضخم الشديد، وهجف وهو الجافي الأخرق، وهتف وهو العظيم وإما فعل فالجبن والفلح وهو الصنف يقال الناس فلجان أي صنفان، والرجف وهو جمع رجفة وهو الغيم والظلمة، والصفة تمد وصمل وهما الشديدان والعتل اللفظ الغليظ، وإما فعل فهو جبر قال الشاعر:

فعودة نفقا جبر ... ليس به من أهل عريب

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٥ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٥ · ص ١٧٣