تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك أبو عمر الجرمي الزمج وفسرها هذا التفسير، غير أنه لم يذكر هل هو اسم أو صفة والزمج والزماج الخفيف الرجلين فيما ذكره، وفيما فسره ثعلب من الأبنية عن سيبويه الزمح بالحاء اللئيم، وهذا صفة وهو أشبه بما قاله سيبويه.

قال أبو بكر بن دريد الزمج الضعيف والزمل وهو الضعيف والجبأ وهو الجبان قال الشاعر:

فما أنا من ريب المنون بجبأ ... ولا أنا من سيب الإله بيائس (¬1)

وأما فعل فالاسم قنب وهو معروف، والبنف وهو يابس الغدير، والقنع مثله وقد قال بعد هذا سيبويه في باب فعل ما تجعله زائدة من حروف الزوائد والأمرة والأمعة صفتان؛ فظاهر هذا يوهم المناقضة لأنه قال في الباب الأول أنه اسم، وفي الباب الثاني أنه صفة، وكلا القولين صحيح، أما جعله اسما فلأن الأمر والأمرة من ولد الفنان، وأما جعله إياه صفة فلأنه يقال رجل لآمر إذا كان يأتمر لكل من أمره بشيء قال امرؤ القيس:

ولست بذي رثية أمرا ... إذا قيد مستكرها أصحبا (¬2)

والصفة ذنب وهو القصير، ويقال دنم في هذا المعنى ودنبة ودنمة والأمعة الذي لا رأي له، ويتبع كل إنسان على رأيه وهواه؛ فإن قال قائل لم جعلتم أمعة فعلة وجعلتم الهمزة أصلية وهلا جعلتموها زائدة، وقلتم إنها أفعلة؛ قيل له ليس في النعوت أفعلة وأمعة نعت؛ فإن قال ففي الأسماء أفعلة نحو أونرة فهلا جعلتم أمرة أفعله؛ قيل له لو جعلناه أفعله كنا قد جعلنا فاء الفعل وعينه ميمين، وليس في الأسماء ما عينه وفاؤه من جنس واحد إلا أحرفا يسيرة نحو أول وكوكب؛ فعدلنا به إلى الباب الأكثر وهو فعل نحو قنب وفلق والهيج وهو الفحل الهائج مأخوذ من الهبيح والجاز من حب الحبوب يكون بالشام، ورجل جاز وامرأة جازة إذا كانا بخيلين، وقال أبو حاتم الجاز القصير، وقال ثعلب في تفسير الأبنية جاز، وهو شجر قصار والمعروف على هذه الحروف الجلوز وهو البيذق والبيذق فارسي، وإما فعل فهو تبع معناه الظل يقال تبع وتبع قال الشاعر:

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٥ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٥ · ص ١٧١