لا يردها إلى الواو إذا جمع.
وأنشد:
حمى لا يحل الدهر إلا بأمرنا ... ولا نسأل الأقوام عقد المياثق (¬1)
وهو جمع " ميثاق " وأصله من (وثقت). وكذلك لو صغرت (قيلا) أو (ريحا) لقلت: (قويل) و (رويحة)؛ لأن أصله (قول) و (روح) ويقال في جمعها (أرواح) برد الواو لتحركها وزوال الكسرة التي قبلها.
وذكر أبو حاتم السجستاني أن عمارة بن عقيل غلط فقال في (ريح): " أرياح. قال:
فأنكرته عليه، وأنشدته قول جده جرير:
إذا هب أرواح الشتاء الزعازع (¬2)
فقال: أما ترى أن في المصحف: وتصريف الرياح (¬3).
فأخذ طريق القياس فأخطأ.
وقد جاء مما لم يرد الياء فيه أشياء كقولهم: (عيد) و (أعياد) وهو شاذ، و (ديمة) و (ديم) و (ثور) و (ثيرة)، ولها في التصريف أحكام ذكرناها فيه.
وإذا حقرت (الطي) و (اللي) وما جري مجراه قلت: (طوي)، و (لوي)؛ لأن أصل (الطي): (طوي) وأصل (اللي) (لوي)؛ لأنه من (طويت) و (لويت) فقلبت الواو ياء لسكونها وتقدمها، وترجع في التصغير كما قالوا في جمع (ريان) و (طيان): (رواء) و (طواء)؛ لأن أصله (رويان)؛ لأنه من (رويت)، و (طويان)؛ لأنه من (طوي) بطنه ويقال
في التصغير (طويان) و (رويان)؛ لأن العلة الموجبة للقلب قد زالت في التصغير والجمع.
وإذا حقرت (قي) قلت: " قوي " والقي: الأرض القفر، وأصله (قوي) لأنه من (القواء) وهي الأرض التي لا شيء فيها.
وتقول في تصغير (موقن) و (موسر): " مييقن " و " مييسر "؛ لأنه من (أيقن) و (أيسر)، وجعلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها. فلما حركت عادت إلى الياء، ألا تراهم قالوا في الجمع: (مياسير) ومن ذلك أيضا (عطاء) و (قضاء) و (رشاء) وكل ما كانت الهمزة