قال أبو سعيد: اعلم أن (مقتوين) شاذ من وجهين، وذلك أن الواحد (مقتوي) منسوب إلى " مقتا " وهو (مفعل) من (القتو) والقتو: الخدمة و (المقتوي) الخادم، والنسب إلى مقتا (مقتوي) كما يقال في (ملهى) (ملهوي) فإذا جمع على لفظه وجب أن يقال:
(مقتويون) كما يقال في تميمي: (تميميون)، وإذا جمع على حذف ياء النسبة كما قالوا في (الأشعري): (الأشعرون) وجب أن يقال " مقتون " لأنا إذا حذفنا ياء النسبة بقي (مقتو) ونقلب الواو ألفا فيصير (مقتا) وإذا جمع لزم فيه " مقتون " كما يقال في (مصطفى):
(مصطفون) فأحد وجهي شذوذه إثبات الواو فيه قبل ياء الجمع، والآخر حذف ياء النسبة وإثبات الواو فيه أنهم جعلوها صحيحة غير معتلة فجاءوا بها على الأصل كما قالوا:
(مقاتوه)، وكان حق هذا أن يقال: (مقاتيه) ولم يجئ واو طرفا، وقبلها كسره، وإن كان بعدها هاء التأنيث إلا هذا الحرف.
وحكي أيضا عن أبي عبيدة حرف آخر وهو قولهم: " سواسرة " في معنى (سواسية) يقال: قوم (سواسية) إذا كانوا (مستوين) في الشر.
قال الشاعر:
صغيرهم وشيخهم سواء ... سواسية كأسنان الحمار (¬1)
قال: وأما (النصارى) فإنه جماع (نصري) و (نصران)، أما الخليل فذكر أنه جمع (نصرى) كقولهم: (مهرى) و (مهارى) و (بختى) و (بخاتى) حذف إحدى الياءين من (مهري) و (بختى) فصار: (مهاري) و (مهاري)، وقلب الياء ألفا كما قالوا: (صحارى) وألزموه الألف.
والذي اختاره سيبويه أنه جمع (نصران) لأنه جاء في الشعر في المؤنث (نصرانة).
وأنشد قول أبي الأخزر الحماني:
فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف (¬2)
وإذا كان المؤنث (نصرانة) فالمذكر (نصران) بمنزلة (ندمان) و (ندمانة) وجمعه (ندامى) فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.