تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا (¬1).

لو كان على البدل لكان على التقدير: لو كان فيهما الله لفسدتا. وهذا فاسد.

وأما قوله: قليل بها الأصوات إلا بغامها.

ففيه وجهان: أحدهما: ما قاله سيبويه، وإذا كان على ما قاله فقد أثبت بها أصواتا قليلة. وجعل (إلا بغامها) نعتا للأصوات.

والوجه الثاني: أن يكون (قليل) بمعنى النفي فيكون بمعنى: ما بها أصوات إلا بغامها، وهو استثناء وبدل صحيح كما تقول: أهل رجل يقول ذاك إلا زيد.

وأما قوله تعالى: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر (¬2) فلا يكون (غير) إلا نعتا؛ لأنه لو كان بدلا على طريق الاستثناء لكان التقدير: لا يستوي أولو الضرر. وهذا غير ما يراد من هذا؛ لأن المعنى: لا يستوي القاعدون الذين ليس بأولي ضرر والمجاهدون.

وأما قوله:

لو كان غيري سليمى غيره

فإن (سليمى) نداء لا يعتد به في الكلام. وقائل هذا الشعر كأنه نابته شدة فصبر لها وثبت عندها ولم تضعضعه. فقال:

لو كان غيري في هذه الشدة لضعضعته

وغيرته إلا أن يكون غيري الذي يقع في هذه الشدة. الصارم الذكر فإنه مثلي لا تغيره هذه الشدة، والشدة التي مثلتها: هي وقع الحوادث الذي في البيت.

وتقديره الذي يقربه من الفهم: لو كان غيري المحالف للصارم الذكر لغيره وقع الحوادث وضره .. لو كان غيري المماثل للصارم الذكر لم يغيره وقع الحوادث كما لم يغيرني.

وقوله: ولا يجوز: ما أتاني إلا زيد وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة (مثل) إنما يجوز ذلك صفة ونظير ذلك من

كلام العرب (أجمعون).

يريد: أن (إلا) وما بعدها إنما تكون صفة إذا كان ما قبلها اسم موصوف مذكور، كما أن (أجمعين) لا يكون إلا تابعا للأسماء المذكورة قبله. ولا يقام مقام المنعوت كما

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٧٨