تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعلوا ذلك: العتاب.

وأهل الحجاز ينصبون على التفسير الذي ذكرناه.

وزعم الخليل أن الرفع في هذا على قوله:-

وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع (¬1)

جعلوا الضرب تحيتهم كما جعلوا اتباع الظن علمهم. وإن شئت كان على ما فسرت لك في الحمار إذا لم تجعله

أنيس ذلك المكان.

وقال الحارث بن عباد:

والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيل والمراع

إلا الفتى الصبار في الن ... نجدات والفرس الوقاح (¬2)

وقال:

لم يغذها الرسل ولا أيسارها ... إلا طري اللحم واستجزارها (¬3)

وقال:

عشية لا تغني الرماح مكانها ... ولا النبل إلا المشرف المصمم (¬4)

وهذا يقوي: ما أتاني زيد إلا عمرو. وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه؛ لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها ".

قال أبو سعيد: أصل الاستثناء: إخراج بعض ما يوجبه لفظ من عموم ظاهر أو عموم حكم أو معنى يدل عليه اللفظ؛ فأما عموم اللفظ قولك: قام القوم إلا زيدا.

وأما عموم الحكم فقولك: والله لا أكلمك إلا يوم الجمعة. لأن قولك: " لا أكلمك " حكم اللفظ ألا يكلمه أبدا. ويوم الجمعة " داخل في جملة الأوقات التي لا يكلمه فيها في الحكم. وخرج يوم الجمعة من ذلك الحكم بالاستثناء.

وأما ما خرج عن عموم معنى دل عليه الحكم فقولك: " ما قام إلا زيد " قد علم بما دل عليه الكلام أن المنفي معموم في المعنى. وأن " زيدا " مستثنى من جملة ما عم بالنفي في المعنى.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٦٦