وله نظير من الأسماء، فأبو عمرو ويونس والخليل يرون صرف ذلك وعيسى بن عمر لا يرى صرف ذلك في المعرفة.
وذلك كرجل سميته بضرب، أو ضارب أو ضارب يا زيد، وأنت تأمر، ولم تجعل فيه ضميرا، وكذلك لو سميته بدحرج، وهذا قول سيبويه، واحتج له بأنهم سمعوا العرب يصرفون الرجل يسمى بكعسب وهو " فعل " من الكعسبة وهو العدو الشديد.
وكان عيسى بن عمر لا يصرف ذلك ويحتج بإنشاد العرب بيت سحيم:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى ألق العمامة تعرفوني (¬1)
فلم يصرفوا " جلا " وقد سمي به أباه؛ لأنه فعل ماضي.
وتأويل سيبويه أن في " جلا " ضميرا من أجله لم يصرفه، والفعل إذا كان فيه ضمير أو كان معه فاعل ظاهر ثم
سمي به حكى ولم يغير كما قال:
بني شاب قرناها تصر وتحلب
ولهذا موضع يشرح فيه إن شاء الله تعالى.
فإن سميت رجلا بفعل لا نظير له من الأسماء كقولك ضرب وضرب مشددا وضرب لم تصرفه؛ لأنه لا يشبه الأسماء، وقد جاء في الأسماء المعارف أسماء على " فعل " كلها غير مصروف، فمن ذلك خضم وهو اسم العنبر بن عمرو بن تميم. وشلم وهو اسم بيت المقدس وعثر وبذر موضعان، قال الشاعر وهو زهير:
ليت بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا (¬2)
وقال كثير:
سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا وملكوما وبذر والغمرا (¬3)
فإن قال قائل: لم منعتم صرف ذلك وقد رأينا في الأسماء بقم (¬4) وهو اسم جنس؟
قيل له " بقم " ليس باسم عربي وإنما تكلمت به العجم، ووافى من كلامها ما كان