تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو سعيد: وقد يجوز أن يعارض بقول الله عز وجل: والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر * هل في ذلك قسم لذي حجر (¬1) أي: لذي عقل- على وجه التنبيه أن في ذلك قسما لذي حجر. ويعارض بقوله عز وجل:

هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (¬2).

لأنه أتى عليه حين من الدهر قبل أن ينفخ فيه الروح ولم يكن مذكورا إلى أن نوه الله عز وجل به فصار مذكورا.

وأكثر القول أن الإنسان: آدم. ولم يكم آدم مذكورا وذكر بعض العلماء أن الإنسان يجوز أن يكون: " الناس كلهم ". وكل إنسان يأتي عليه من حال تكونه في الرحم إلى أن يولد حين لا يكون فيه مذكورا.

وقال الفراء: " هل ": يكون جحدا ويكون خبرا. فقوله: عز وجل: " هل أتى على الإنسان حين من الدهر " ومثله: فهل " وعظتك "، فهل أعطيتك، مقررة بأنك أعطيته ووعظته.

والجحد أن تقول: وهل يقدر أحد على مثل هذا؟

قال أبو سعيد: وللمحتج عن سيبويه أن الذي ذكر سيبويه جوازه في الألف ممتنع في " هل " لأن الذي يقول: أتضرب

زيدا؟ لمن قد ضربه يوبخه ويتهدده. ولم يأت مثل ذلك في " هل " وكان الفراء يذهب إلى أن حروف النسق كان ينبغي أن تكون قبل الألف كما كانت قبل " هل " وسائر الحروف.

ولما كانت " الألف " تضارع " الألف " التي تدخل على الفعل الماضي كقولك:

ذهب وأذهبه فلان فلو قلت: وأقدم زيد؟ وأنت تريد ألف الاستفهام. لأشبه قولك: " أقام زيد بمكان كذا وكذا. فلما خشوا هذا جعلوا هذه الحروف بين الألف وبين ما بعدها.

وكان يقول: " أنما خصوا الألف " بذلك لأنها لا تقوم بنفسها فأشبهت ما يتصل بالشيء وهو منه وضارعت " هل " " من " و " ما " فدخلت حروف النسق عليها.

قال أبو سعيد: إذا قال القائل: هل وجدت فلانا عند فلان؟ فقال المجيب: أو هو

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٤٤٨