تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يدلك على أن ألف الاستفهام ليست بمنزلة " هل " أنك تقول للرجل:

" اطربا! " وأنت تعلم أنه قد طرب لتوبخه أو تقرره.

ولا تقول هذا بعد " هل ".

وإن شئت قلت: هل تأتيني أم تحدثني؟ وهل عندك بر أم شعير؟ على كلامين.

وكذلك سائر حروف الاستفهام التي ذكرنا وعلى هذا قالوا: هل تأتينا أم هل تحدثنا؟

قال الججاف بن حكيم:

أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أو هل لامني لك لائم (¬1)

وكذلك سمعناه من العرب.

فأما الذين قالوا: أم هل لامني لك لائم: فإنما قالوا على أنه أدركه الظن بعد ما مضى صدر حديثه.

وأما الذين قالوا: " أو " هل فإنهم جعلوه كلاما واحدا.

وتقول: ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا؟

وليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا؟

فهل ههنا بمنزلتها في الاستفهام إذا قلت هل تأتينا؟

وإنما دخلت " هل " هاهنا لأنك إنما تقول: أعلمني كما أردت ذلك حين قلت:

هل تأتينا أو تحدثنا؟ فجرى هذا مجرى قوله عز وجل: إذ تدعون * أو ينفعونكم أو يضرون؟ (¬2).

وقال زهير:

ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدوا لهم ما بدا ليا (¬3)

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٤٢٠