تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا، وصار بدلا منه فدخل فيه ما دخل في " ينبغي " كما دخل في " لا سلام " ما دخل في " سلم ".

واعلم أن " لا " قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء.

وذلك نحو قولك: " أخذته بلا ذنب " وأخذته بلا شيء وغضبت من لا شيء، وذهبت بلا عتاد. والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد وأخذته بغير ذنب، إذا لم ترد أن تجعل " غيرا " شيئا أخذه يعتد به عليه، ومثل ذلك قولك للرجل: أجئتنا بغير شيء؟ أي رائقا والرائق: الخالي.

ونقول إذا قللت الشيء أو صغرت أمره:

ما كان إلا كلا شيء وإنك ولا شيئا سواء، ومن هذا النحو قول الشاعر وهو أبو الطفيل الغنوي:

تركتني حين لا مال أعيش به ... وحين جن زمان الناس أو كلبا (¬1)

والرفع عربي على قوله:

" ... ... حين لا مستصرخ " (¬2)

و" ... ... لا براح " (¬3)

والنصب أجود وأكثر من الرفع لأنك إذا قلت: " لا غلام " فهي أكثر من الرافعة التي هي بمعنى ليس.

قال الشاعر:

حنت قلوصي حين لا حين محن (¬4)

وأما قول جرير:

ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين (¬5)

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٤٠