الظروف: أي حين، ومتى، وأين، وأنى، وحيثما. ومن غيرهما: إن، وإذ ما.
ولا يكون الجزاء في (حيث) و (لا) في (إذ) حتى يضم إلى كل واحدة منهما (ما)، فتصير (إذ) مع (ما) بمنزلة (إنما) وكأنما، وليست (ما) فيهما بلغو، ولكن كل واحد منهما مع (ما) بمنزلة حرف واحد.
فما كان من الجزاء ب (إذ ما) قول العباس بن مرداس:
إذ ما أتيت على الرسول فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس (¬1)
وقال الآخر، وقالوا: هو لعبد الله بن همام السلولى:
إذ ما تريني اليوم مزجي ظعينتي ... أضعف سيرا في البلاد وأفزع
فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع (¬2)
سمعناهما ممن يرويهما عن العرب، والمعنى (إما).
ومما جاء من الجزاء ب (أني) قول لبيد:
فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها بين رجليك شاجر (¬3)
وفي (أين) قول ابن همام السلولي:
أين تضرب بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحونا للتلاقي (¬4)
وإنما منع (حيث) أن يجازي بها أنك تقول: حيث تكون أكون، ف (تكون) وصل لها، كأنك قلت: المكان الذي تكون فيه أكون ويبين هذا أنها في الخبر بمنزلة (إنما) و (كأنما) و (إذا)، أنه يبتدأ بعدها الأسماء، أنك تقول: حيث عبد الله قائم زيد، وأكون حيث زيد قائم.
ف (حيث) كهذه الحروف التي تبتدأ بعدها الأسماء في الخبر، ولا يكون هذا في حروف الجزاء؛ فإذا ضممت إليها (ما)، صارت بمنزلة (إن) وما أشبهها، ولم يجز فيها ما جاز فيها قبل أن تجيء ب (ما) وصارت بمنزلة (إما).
وأما قول النحويين: يجازي بكل شيء يستفهم به، فلا يستقيم، من قبل أنك تجازي ب (إن) وب (حيثما) و (إذ ما)، ولا
يستقيم بهن الاستفهام؛ ولكن القول فيه