تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن شئت كان على الاشتراك، وإن شئت كان على: أو هم يسلمون. وقال ذو الرمة:

حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا فقرا (¬1)

فإن شئت لكان على ألا تنفك نرمي بها، أو على الابتداء.

وتقول: الزمه أو يتقيك بحقك، واضربه أو يستقيم؛ وقال زياد الأعجم:

وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما (¬2)

معناه: إلا أن، وإن شئت رفعت في الأمر على الابتداء، لأنه لا سبيل إلى الاشتراك.

وتقول: هو قاتلي أو افتدي منه؛ وإن شئت ابتدأته كأنه قال:

أو أفتدي، وقال طرفة بن العبد:

ولكن مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتدى (¬3)

وسألت الخليل عن قول الله- تبارك وتعالى-: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه (¬4) فزعم أن النصب محمول على (أن) سوى هذه التي قبلها؛ ولو كانت هذه الكلمة على (أن) لم يكن للكلام وجه، ولكنه لما قال: ((إلا وحيا)) كان في معنى: إلا أن يوحي، وكان (أو يرسل) فعلا لا يجري على (إلا)، فأجرى على (أن) هذه، كأنه قال: إلا أن يوحي أو يرسل، لأنه لو قال: إلا وحيا وإلا أن يرسل، كان حسنا، وكان (أن يرسل) بمنزلة الإرسال، فحملوه على (أن)، إذا لم يجز أن يقولوا: أو إلا يرسل، فكأنه قال: إلا وحيا أو أن يرسل قال الحصين بن الحمام المري:

ولولا رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما (¬5)

يضمر (أن) وذلك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على (لولا) فأضمر (أن) كأنه قال: لولا ذاك، ولولا أن أسوءك.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ٢٤٢