شبه الاسم الرفع والنصب، ومنع الخفض لتقصيره عن كل منازل الأسماء، وخص بالجزم، وترك التنوين منه في حال رفعه ونصبه بحصة الأداة إذ الأداة حقها الوقف والسكون، وأن لا تعرب ولا تنون لعدمها تمكن الأسماء.
قال أبو سعيد: وهذا قول يبطله أدنى التأمل له، وذاك أنه ذكر ابتداء الكلام الدلالة على وجوب الإعراب للأفعال، ثم ذكر أن الفعل بشبه الاسم يعطى الرفع والنصب، وبشبه الأداة يعطى الجزم، وإنما يذكر اختصاص مواضع الإعراب واختلافه بعد الدلالة على وجوب جملته، وهذا لم يقم دليلا على وجوب الإعراب جملة فيقيم بعده دليلا على مواضعه، وذكر حال الأداة بما يشاركه فيه الاسم؛ لأنه قال: فأشبه ليت التي تقع للتمني، فإذا زال التمني زالت، وهذه صفة الاسم؛ لأن الصبي يسمى بهذا الاسم لما فيه من الصبا، والشاب لما فيه من الشباب؛ فإذا زال الصبا والشباب لم تقل صبي ولا شاب، والخمر تسمى بهذا الاسم لما فيها من الشدة، فإذا حمضت وصارت خلا لم تسم خمرا، وليس في التشاغل به والاستقصاء عليه طائل.
ولم أر أصحابنا عللوا الحروف الناصبة والجازمة للأفعال لم اختصت الناصبة منها بالنصب والجازمة منها بالجزم؟ وقد ذكرت شيئا من ذلك في أول الكتاب، وأنا أذكره الآن على ما يصح قياسه، وأذكر بعض ما ذكر الناس فيه، وما يحضرني من الحجج على ذلك إن شاء الله تعالى.
وأما المرفوع من الأفعال فعلى قول سيبويه وسائر البصريين: يرتفع لوقوعه موقع الاسم لا لمضارعته الاسم، وقد توهم أبو العباس ثعلب على سيبويه أنه يرفع الفعل لمضارعته الاسم، وتبعه على هذا التوهم أصحابه، ولم
يفهموا مذهب البصريين، والذي يقوله البصريون: أن المضارعة أوجبت للفعل استحقاق الإعراب الذي فيه الرفع والنصب والجزم، ثم كان للرفع شيء يختص بإيجابه، وللنصب شيء يختص بإيجابه، والجزم كذلك، وستقف من كلام سيبويه فيما يأتي على هذا إن شاء الله تعالى.
واحتذى الفراء قول البصريين في ذلك فغير لفظهم، وقال: يرتفع الفعل بسلامته من النواصب والجوازم، وذلك أن النواصب والجوازم ألفاظ وحروف، ووقوعه موقع الاسم ليس بلفظ، فجعل خلوه من الحروف الناصبة والجازمة هو الرافع.
والفراء وأصحابه قد عابوا البصريين برفعهم الاسم بالابتداء الذي هو خلو الاسم من العوامل اللفظية فدخلوا في مثل ما عابوه.
وقول البصريين في رفع الفعل قول صحيح وترتيب غير مدخول؛ لأنهم بدءوا