وهي حروف، والحروف تأتي بالنون والياء، وبالياء وحدها، فالنون والياء نحو: مني وعني، والياء وحدها نحو: لي وبي.
والأسماء المبنية على السكون كذلك تجيء على الوجهين، وقد عرفتك أن سبب دخول النون في الفعل التماس سلامة بنائه، لا لاختصاص النون بالنصب. وستقف على أكثر من ذلك في الباب إن شاء الله تعالى ..
وأما الفراء فإنه اعتل لسقوط النون في: إن، وكأن، ولعل بأنها لم تخرج على لفظ الفعل، يعني: بنية الفعل، وأن ليت لما خرج على وزن الفعل قوي فيها إثبات النون.
ووزن الفعل الذي عناه في ليت أن أوله مفتوح، وثانيه ساكن، وثالثه مفتوح، وهو يشبه الفعل الماضي المعتل العين نحو: باع، وكال.
قال أبو سعيد: يلزمه على هذا الاعتدال أن يلزم في أن المفتوحة النون أكثر من لزومها في ليت؛ لأن ما يوجد من أمثلة أن في الفعل أكثر مما يوجد من أمثلة ليت؛ لأن أن لفظها فعل: أن يئن ومثله من المضاعف من نحو: رد، وعض ما لا يحصى كثرة، وقد اعتلوا لحذف ذلك بأشياء لم يكن في ذكرها طائل.
وجملة الأمر أن الأسماء المتحركة الأواخر متى اتصل بها ضمير المتكلم المنصوب أو المخفوض كان: ياء لا نون معها، وكسرت الياء ما قبلها.
فأما المنصوب فنحو: الضاربي والمكرمي؛ الياء فيهما في موضع نصب، كما تقول: الضارب زيدا، وأما المخفوض فنحو: معي، ولدي، وأنت كي إذا أردت: أنت مثلي، وحسبي، ونحو ذلك.
وأما ما كان من الأسماء آخره ساكن فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون ذلك الساكن ياء أو ألفا.
والآخر: أن يكون الساكن غير الياء والألف.
فأما الياء والألف فلا تدخل عليهما النون. فالياء. نحو قولنا: قاضي، وعشري، ورأيت غلامي. وأما الألف فنحو: هواي، وعصاي، وكل مقصور من الأسماء كذلك.
وإن كانت الألف في آخر حرف أو اسم غير متمكن فكذلك، إلا أن الألف تقلب ياء نحو: إلي، ولدي، وعلي. تقول: إلي، ولدي، وعلي؛ لعلة ذكرت في موضعها من الشرح.
وإنما لم تدخل النون في ذلك لأن الألف والياء لا يكسران لياء الإضافة، ولا يزولان عن السكون معها، فاستغنوا عن النون التي تكون وقاية للكسر.
وأما ما كان ساكنا في أواخر الأسماء من غير الألف والياء فبعض قد جاء بالنون