تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمجموعة هو جماعة متساو واللفظ ضم بعضهم إلى بعض كقولنا: " زيد وزيد وزيد "، و " رجل ورجل ورجل "، فيقال: " زيدون " و " رجال ".

والمتكلم لا يشاركه متكلم آخر في خطاب واحد فيكون اللفظ لهما، فتبطل تثنيته وجمعه على منهاج التثنية والجمع، ولكنه كما كان قد يتكلم عن نفسه وحده، ويتكلم عن نفسه وغيره، جعل اللفظ الذي يتكلم به عن نفسه وغيره مخالفا للفظ الذي له وحده، واستوى أن يكون غيره المضموم إليه واحدا واثنين وجماعة؛ فيقول: أنا خارج، ونحن خارجان، ونحن خارجون، وقمت ضاحكا، وقمنا ضاحكين، وقمنا ضاحكين.

وأما المخاطب فإنه يفصل بين لفظ مؤنثه ومذكره، ويثنى ويجمع؛ فيقال للمذكر:

أنت، وقمت، وللمؤنث: أنت، وقمت، وكذلك ضربتك للمذكر، وضربتك للمؤنث، وكسر ما ذكرناه في علامة المؤنث، والياء في هي وفي ذي، في مؤنث هو وذا، كله محمول على الياء في: (تفعلين) وفصل بين المؤنث والمذكر في الخطاب؛ لأنه قد يكون بحضرة المتكلم اثنان من المؤنث والمذكر وهو مقبل عليهما، فيخاطب أحدهما، فلا يعرف حتى ينبهه بعلامته، وثنى المخاطب وجمع لما ذكرنا من انصراف الخطاب إلى بعض الحاضرين دون

بعض، فعلم بالتثنية والجمع المقصود منهم بالخطاب.

وإذا ضم إلى المخاطب غائب صار لفظه كلفظ الاثنين المخاطبين، وإذا ضم إليه أكثر من واحد صار لفظه كلفظ الجماعة المخاطبين، فيقال: أنتما خرجتما، وأحدهما حاضر، وأنتم خرجتم وأحدهم حاضر، وعلى هذا حملت الأبيات المنشدة في خطاب الواحد بلفظ الاثنين. قال امرؤ القيس:

خليلي مرا بي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب (¬1)

ثم قال:

ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب (¬2)

ويروى: (ألم ترياني)، والشاهد في الأول.

وقال آخر:

خليلي قوما في عطالة فانظرا ... أنارا ترى من نحو يبرين أم برقا (¬3)

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٣ · ص ١٠٤