تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العشرة كما أن العشرة عقد الواحد؛ لأن مائة عشر مرات عشرة، كما أن العشرة عشر مرات واحد.

وأما شبهها من " العشرين " فلأنها تلي التسعين، وحكم عشرة الشيء كحكم تسعته، ألا ترى أنك تقول: " تسعة أثواب، وعشرة أثواب "، فتكون العشرة كالتسعة والمائة من التسعين كالعشرة من التسعة، والتسعون كالعشرين، فإذا ثنيت " مائة " أضفت كإضافة المائة، وذلك قولك: " مائتا درهم " و " مائتا ثوب " ونحو ذلك. ويجوز في الشعر إدخال النون على المائتين، ونصب ما بعدها، قال الشاعر:

إذا عاش الفتى مائتين عاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء (¬1)

وقال آخر:

أنعت عيرا من حمير خنزره ... في كل عير مائتان كمره (¬2)

فإذا أردت تعريف المائة والمائتين أدخلت الألف واللام في النوع وأضفتهما إليه كقولك: " مائة الدرهم ومائتا الثوب ".

فإذا جمعت المائة أضفت الثلاث فقلت: ثلاثمائة إلى تسعمائة.

فإن قال قائل: هلا قلتم: ثلاث مائتين أو مئات، كما قلتم: ثلاث مسلمات وتسع تمرات؟

فالجواب في ذلك أنا رأينا " الثلاث " المضاف إلى المائة قد أشبهت " العشرين " من وجه، وأشبهت الثلاث التي في الآحاد من وجه، فأما شبهها بالعشرين فلأن عقدها على خلاف قياس الثلاث إلى التسع، لأنك تقول ثلاثمائة وتسعمائة، ثم تقول: " ألف " ولا تقول: " عشر مائة "، فصار بمنزلة قولك: عشرون وتسعون، ثم تقول: مائة على غير قياس التسعين، وتقول في الآحاد: " ثلاث نسوة " و " عشر نسوة " فتكون العشر بمنزلة الثلاث فأشبهت ثلاث المائة العشرين، فبينت بواحد، وأشبهت الثلاث في الآحاد فجعل بيانها بالإضافة.

والدليل على صحة هذا أنهم قالوا: " ثلاثة آلاف " فأضافوا الثلاثة إلى جماعة؛ لأنهم

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٩٥