تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشاعر في إعمال المصدر:

فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد (¬1)

فعدى " رهبة " إلى " عقابك " وقال آخر:

أخذت بسجلهم فنفحت فيه ... محافظة لهن إخا الذمام (¬2)

فنصب " إخا الذمام " بمحافظة، وقال:

بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل (¬3)

نصب " الرؤوس " " بضرب "

ومما جاء من المصادر غير منون قول لبيد:

عهدي بها الحي الجميع وفيهم ... قبل التفرق ميسر وندام (¬4)

أضاف عهدي إلى الياء؛ ونصب " الحي " به، والياء في معنى الفاعل، و " عهدي " في موضع ابتداء، والخبر قوله: " وفيهم "؛ لأن الواو تكون حالا والحال يكون خبرا للمصدر، كقولك: " قيامك ضاحكا "، و " قيامك وأبوك يضحك " كما تقول: " مررت بزيد ضاحكا " و " مررت بزيد وأبوه يضحك ".

قال: ومنه قولهم: " سمع أذني زيدا يقول ذاك " فأضاف السمع إلى الأذن.

و" يقول " حال يسد مسد الخبر، كأنه قال: سمع أذني زيدا قائلا ذاك.

وهذا كلام على المجاز، لأن زيدا لا يسمع؛ إنما يسمع كلامه، ولكنه أراد سمع أذني كلام زيد، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وقال رؤبة:

ورأي عيني الفتى أخاكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا (¬5)

" فرأي عيني " ابتداء، و " يعطي " حال يسد مسد الخبر.

قال: وتقول عجبت من ضرب زيد وعمرو، إذا أشركت بينهما، كما فعلت

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٤٧