تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الواو بمعنى مع وهي الخبر.

قال: " واعلم أن كفى بنا فضلا على من غيرنا أجود، وفيه ضعف إلا أن يكون مرفوعا بهو وهو نحو مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعضهم هذه الآية تماما على الذي أحسن (¬1) ".

يريد أن قوله: على من غيرنا بالرفع أجود من الجر؛ لأن الجر بالصفة، والصلة في (من) و (ما) أجود من الصفة وأكثر في الكلام، وإذا وصلت لم يحسن حذف العائد المقدر بعد من، والتقدير: من هو غيرنا، ولذلك قال: وفيه ضعف أي في حذف " هو " ضعيف، وهو جائز مع ضعفه لما ذكره بعد.

قال: " اعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق إن جعلت المنطلق حشوا أو وصفا، فإن أطلت الكلام فقلت: من خير

منك، حسن في الوصف والحشو.

وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل قبحا، فالوصف بمنزلة الحشو؛ لأنه إنما يحسن بما بعده، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده. ويقوي أن (من) نكرة قول عمرو بن قميئة:

يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين (¬2)

ورب لا يكون ما بعدها إلا نكرة.

قال أمية بن أبي الصلت

رب ما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحل العقال (¬3)

وما اسم وليست بكافة لرب؛ لأن الهاء في له تعود إليه.

وقال آخر:

ألا رب من تغتشه لك ناصح ... ومؤتمن بالغيب غير أمين (¬4)

قال أبو سعيد: هذا آخر كلام سيبويه، وهو مفهوم.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٤٣٨