تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاملته وأسبابه وما له وعليه، وليست لغيره، فاحتاج إلى اسم يختص شخصه. وكذلك ما يتخذه الناس ويستعملونه فيألفونه من الخيل والكلاب والغنم، وربما خصوها بأسماء تعرف بكل اسم منها شخص بعينه لما يخصونه به من الاستعمال والاستحسان، نحو أسماء خيل العرب: كأعوج، والوجيه، ولاحق، وقيد، وجلاب، والكلاب نحو: ضمران، وكساب، وغير ذلك مما يخصونه بالألقاب.

وما لا يألفه الناس لا يخصون كل واحد منها بشيء دون غيره يحتاجون من أجله إلى تسميته، فصارت التسمية للجنس بأسره، فيصير الجنس في حكم اللفظ كالشخص، فيجري أسامة وسائر ما ذكره من الأسماء المفردة مجرى زيد، وعمرو وطلحة، ويجري ما كان مضافا نحو، أبي الحصين، وأبي الحارث، وابن عرس، وابن بريح، كعبد الله، وأبي جعفر، وما أشبه ذلك، وما كان منه له اسم وكنية نحو: أسامة، وأبي الحارث، وثعلة، وأبى الحصين، ودألان، وأبي جعدة، كرجل له اسم وكنية وهو إنسان اسمه طلحة وكنيته أبو محمد، واسمه زيد وكنيته أبو سعيد. وإن كانت مؤنثة لها اسم وكنية، فهي كامرأة لها اسم وكنية، وذلك نحو الضبع اسمها حضاجر، وجعار، وجيأل، وقتام وكنيتها: أم عامر، وأم خنور، وأم زعم، وأم رمال، وهي كامرأة اسمها هند وكنيتها أم أحمد، وقد يكون في هذه الأجناس ما يعرف له اسم مفرد ولا يعرف له كنية، ومنه ما تعرف كنيته، ولا يعرف له اسم علم. ومنه ما يكون اسمه علما مضافا، ولا يعرف له غير ذلك. فأما ما يعرف له اسم مفرد علم ولا تعرف له كنية فنحو: قثم: ذكر الضبع، ولا كنية له.

وأما ما له كنية، ولا اسم له علم، فنحو: أبي براقش، وأما المضاف فنحو: ابن عرس، وابن مقرض. وفي هذه الأشياء ما له اسم جنس واسم علم، كأسد، وليث، وثعلب، وذئب.

هذه أسماء أجناسها؛ كرجل، وفرس، ولها أعلام نحو: أسامة، وثعالة، وسمسم، ودألان، وهي كزيد وعمرو وطلحة في أسماء الناس، ومنها ما لا يعرف له اسم غير العلم نحو: ابن مقرض، وحمار قبان، وأبي براقش، وإن كان لشيء منها اسم فليس بالمعروف الكثير، وإنما ذكرت هذه الأشياء ليعلم اتساع العرب في تسمية ذلك، وعلى مقدار ملابستهم لجنس من هذه الأجناس، وكثرة إخبارهم عنه، يكثر تصرفهم في تسميته وافتنانهم فيها، كالأسد، والذئب، والثعلب، والضبع، فإن لها عندهم آثارا يكثر بها

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٤٢٢