ملك الخورنق والسدير ودانه ... ما بين حمير أهلها وأوال (¬1)
فأبدل " أهلها " من " حمير " وجعل " حمير " مكانا، و " حمير " في الأصل للقبيلة، ولكنهم لما سكنوا اليمن جعل " حمير " عبارة عن بلادها، كأنه قال: ما بين أهل اليمن وأوال، و " ودانه " في معنى أطاعه.
قال: (فأما قوله:
مشق الهواجر لحمهن مع السرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا) (¬2)
نصب " كلاكل " و " صدور " عند سيبويه على الحال، وجعل كلاكلا وصدورا في معنى ناحلات، كما قال ذو الرمة:
فلم تبلغ ديار الحي حتى ... طرحن سخالهن وإضن آلا (¬3)
فجعل " الآل " بمعنى الناحلات، وكان المبرد يقول: نصبها على التمييز، لأن الكلاكل والصدور أسماء ليس فيها معنى الفعل.
قال: ومثل ذلك " ذهب زيد قدما "، و " ذهب أخرا "
فجعل " قدما " في معنى متقدما، و " أخرا " في معنى متأخرا، والقدم والأخر اسمان، ألا ترى قول الشاعر:
وعين لها حدرة بدرة ... شقت مآقيهما من أخر (¬4)
وقال الشاعر:
طويل متل العنق أشرف كاهلا ... أشق رحيب الجوف معتدل الجرم (¬5)
فجعل كاهلا حالا في معنى عاليا، والكاهل اسم أصل العنق ولكنه من أعاليه، فجعله نائبا عن قولك عاليا وصاعدا قال: وكأنه قال " ذهب صعدا " في معنى صاعدا، ومثله قوله ويقال: إنه للعماني الراجز:
إذا أكلت سمكا وفرضا ... ذهبت طولا وذهبت عرضا