قيل له: إنما أراد سيبويه أنه لا يستعمل في الدعاء وإن كان معقول المعنى إلا عطفا ولم يرد باب الإتباع الذي هو بمنزلة أجمعين وأكتعين.
قال أبو سعيد: وقد اعترض في مواضع من كلام سيبويه في هذا الباب منها: أنه قال: وإنما أضيفت يعني أضيفت ويلك، وويسك، وويبك، ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام إذا قلت: سقيا لك ومن قوله إن لك منصوبة بأعني، وإنما جاز بعد سقيا لتبين الدعاء لمن هو، وإذا أضاف كان من كلام واحد.
وقد يرد عليه فيقال: اللام بمعنى أعني وليست الإضافة كذلك فلم جعله بمنزلته؟
فيقال: ليكون المضاف فيها بمنزلته في اللام ولم يرد سيبويه أنه مثله في العامل وإنما أراد أنه مثله في بيان من عني به.
وقد رد على سيبويه بعض الكوفيين فرقه بين الإضافة واللام.
وزعم الكوفي أن الإضافة واللام جميعا من كلام واحد كقولك: غلام زيد، وغلام لزيد.
والوجه ما قاله سيبويه، لأنا إذا رددناه إلى الذي هو " سقاك الله سقيا " لم يقل فيه لك، ومذهب البصريين وسيبويه أن ويلك وويسك اتصل بهن كلهن كاف المخاطب، وأصل الكلمات ويح وويل وويس.
وقال الفراء: أصلها كلها وي، فأما ويلك فهي: وي زيدت عليها لام الجر، فإذا كان بعدها مكني كانت اللام مفتوحة، كقولك: ويلك، وويله، وإن كان بعدها ظاهر جاز فتح اللام وكسرها، وذكر أنه ينشد:
يا زبرقان أخا بني خلف ... ما أنت ويل أبيك والفخر (¬1)
بكسر اللام وفتحها، فالذين كسروا اللام تركوها على أصلها، والذين فتحوا اللام جعلوها مخلوطة بوي كما قالت العرب: يا آل تيم ثم أفردت هذه اللام فخلطت بيا كأنها منها، قال الفراء: أنشدت:
فخير نحن عند الناس منهم ... إذا الداعي المثوب قال يالا (¬2)