تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل سيبويه (على أنه لا يحسن عطف عمرو على الشأن بأنك لو قلت: ما شأنك وما عبد الله، لم يكن كحسن " ما جرم وما ذاك السويق " لأنك توهم أن الشأن هو الذي يلتبس بزيد، ومن أراد ذلك فهو ملغز تارك لكلام الناس الذي يسبق إلى أفئدتهم).

وإذا أضفت الشأن إلى ظاهر حسن الكلام كقولك ما شأن عبد الله وأخيه، وما شأن زيد وأمة الله يشتمها، ويكون يشتمها في موضع نصب على الحال، فإن شئت جعلته حالا من الأول وإن شئت جعلته حالا من الثاني.

وقد سمع من العرب: " ما شأن قيس والبر تسرقه " أراد بقيس القبيلة.

وقد مثل سيبويه ما شأنك وملابسة زيدا وملابستك زيدا، ولا يخرج ذلك عن معنى ما صنعت وزيدا، وما تصنع وزيدا؛ لأن ذلك ملابسة، وكيف ما عبر عنه إذا أدى المعنى جاز، ولو نصب مع الظاهر جاز، فقال: ما شأن عبد الله وزيدا، لأن الملابسة مع الظاهر كالملابسة مع المكني في المعنى، ومن نصب قال: ما لزيد وأخاه، كأنه قال: ما كان شأن زيد وأخاه، ومن ثم قالوا: حسبك وزيدا، لأن معناه: كفاك، كأنه قال: كفاك وزيدا وكأنه قال: حسبك وبحسب زيدا درهم، وكذلك: كفيك وقطك في معنى حسبك، تقول: قطك وزيدا درهم، وكفيك وزيدا درهم، قال الشاعر:

إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند «*»

كأنه قال: يكفيك ويكفي الضحاك.

قال: وأما ويلا له وزيدا، وويله وأباه فالنصب على معنى الفعل الذي نصبه، وعنده أن الفعل الذي نصبه كأنه قال: ألزمه الله ويلا، فعطف زيدا والأب على ذلك المعنى، كأنه قال: وألزم زيدا وألزم أباه، وكذلك لو رفع ويلا فقال: ويل له وأباه، لأن معناه وإن كان رفعا معنى الفعل، كما أن حسبك وزيدا معناه معنى يكفيك، ومعنى ويل له

كمعنى ويله إذا نصبت فتقديره الزم موجود.

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٢ · ص ٢٠٣