على تأكيد الكاف والميم في لكم وموضعه جر.
(وهذا ضرب من الفعل سمي الفعل فيه بأسماء مضافة ليست من أمثلة الفعل الحادث ولكنها بمنزلة الأسماء المفردة التي كانت للفعل نحو: رويد وحيهل ومجراهن واحد).
قال أبو سعيد: اعلم أن هذا يخالف ما قبله لأنه قد اشتمل على ظروف وحروف جر تجري مجرى الظروف ومصادر مضافات كلهن، والفرق بين هذا الفصل والذي قبله أن هذا مضاف والذي قبله مفرد وينقسم هذا قسمين:
قسم يتعدى، وقسم لا يتعدى.
فأما ما يتعدى فقولك: عليك زيدا ودونك زيدا وعندك زيدا تأمره به؛ فأما عليك فحرف من حروف الجر، وأما دونك وعندك فظرفان، وقد جعلن بمنزلة قولك: خذ زيدا، والكاف منهن في موضع جر.
وذكر عن المازني أنه كان الأصل في عليك زيدا أي: خذه من فوقك.
وفي عندك زيدا أي: خذه من عندك.
وفي دونك زيدا أي: خذه من أسفل من موضعك.
وتحصيل هذا خذ من دونك زيدا، وخذ من عندك زيدا، وخذ من عليك زيدا.
كما تقول: خذه من فوقك، كما قال الشاعر:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل (¬1)
ثم حذف حرف الجر وهو " من " فوصل الفعل إلى هذه الأسماء وحذف فعل الأمر وهو: " خذ " اكتفاء واستخفافا.
قال: وما تعدى المنهي إلى منهي عنه قولك:
حذرك زيدا وحذارك زيدا فرد عليه أبو العباس المبرد هذا اللفظ من وجهين: