تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ضربني " وأنت تجعل المضمر جميعا).

يعني إذا قلت: " ضربت وضربني قومك " لا يجوز أن تقول: " ضربت وضربني قومك " وقد أعملت الأول؛ لأنك إذا أعملت الأول في " القوم " وجب أن تضمر في الثاني ضمير جماعة.

قال: (ولو أعملت الأول لقلت: " مررت ومر بي بزيد ").

على تقدير " مررت بزيد ومر بي ".

(وإنما قبح هذا؛ لأنهم جعلوا الأقرب أولى إذا لم ينقض معنى).

يعني أن قولك: " مررت ومر بي زيد " أجود؛ لأن " زيدا " أقرب إلى الفعل الثاني.

قال الفرزدق في إعمال الثاني:

ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم (¬1)

ولو أعمل الأول في غير الشعر لقال: " سببت وسبوني بني عبد شمس ".

قال طفيل الغنوي:

وكمتا مدماة كأن متونها ... جرى فوقها واستشعرت لون مذهب

أعمل " استشعرت " ولو أعمل الأول، وهو " جرى " لقال: لون مذهب وقال رجل من باهلة:

ولقد أرى تغني به سيفانة ... تصبي الحليم ومثلها أصباه (¬2)

قال: أعمل " تغني "، ولو أعمل " أرى " لقال " سيفانة ". والسيفانة: المهفهفة الممشوقة، ومثلها أصباه يعني: مثل السيفانة أصبى الحليم.

وقال: (فالفعل الأول في كل هذا معمل في المعنى وغير معمل في اللفظ والآخر معمل في اللفظ والمعنى).

قال سيبويه: (فإن قلت: " ضربت وضربوني قومك " نصبت إلا في قول من قال:

" أكلوني البراغيث ").

والاختيار: " ضربت وضربني قومك " عند البصريين؛ تعمل الثاني في " القوم "، وإذا

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ٣٦٧