تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و " مكون زيد منطلق ". وكان الفراء يجيز " كين أخوك " في " كان زيد أخاك " ويزعم أنه ليس من كلام العرب، ولكن على القياس، وقد بينا القياس في فساد ذلك.

قال سيبويه: " وقد يكون لكان موضع آخر يقتصر عليه فيه، فتقول: كان عبد الله، أي قد خلق عبد الله، وقد كان الأمر أي قد وقع الأمر، وقد دام فلان، أي قد ثبت، كما تقول: رأيت زيدا، تريد من رؤية العين، وكما تقول: أنا وجدته، تريد وجدان الضالة، وكما يكون أمسى وأصبح مرة بمنزلة كان ومرة بمنزلة استيقظوا وناموا ".

وقد ذكرنا هذه المعاني فيما مضى، وأراد أن يبين أن لفظا واحدا قد يكون له حالان أحدهما يحتاج إلى اسم وخبر، والآخر لا يحتاج.

ثم قال: " وأما ليس فليس يكون فيها ذلك- لأنها وضعت موضعا واحدا ".

يعني أن " ليس " لا يكون لها حال تستغنى بالفاعل فقط فيها.

قال: " فمن ثم لم تتصرف تصرف الفعل لآخر ".

يعني لم تتصرف " ليس " تصرف " " كان " وأخواتها في الماضي والمستقبل واسم الفاعل، وقد ذكرنا هذا فيما مضى.

قال: " فمن جاء على وقع قوله، وهو مقاس العائذي.

فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي ... إذا كأن يوم ذو كواكب أشهب " (¬1)

يعني إذا وقع.

ويزعم بعض الناس أنه: مقاعس العائذي، وهو خطأ، إنما هو: مقاس واسمه: مسهر ابن النعمان. وسمي مقاسا بقوله:

مقست بهم ليل التمام مسهرا ... إلى أن بدا ضوء من الفجر ساطع

وقال عمرو بن شأس:

بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كأن يوما ذا كواكب أشنعا (¬2)

يريد: إذا كان اليوم يوما ذا كواكب أشنعا، وإنما أضمر لعلم المخاطب، ومعناه، إذا

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ٣٠٢