أن تبين ما استقر عندك من حال المفعول الأول يقينا كان أو شكا ".
يعني من خبره وقصته.
" وذكرت الأول لتعلم الذي تضيف إليه ما استقر عندك ".
يعني أنك إذا قلت: " علمت زيدا منطلقا " بينت ما استقر عندك من حال زيد، وهو الانطلاق، وكان يقينا لا شكا، وذكرت زيدا، وهو الأول، ليعرف صاحب الانطلاق أي شيء استقر له عندك من الانطلاق، فمعنى قوله: " لتعلم الذي تضيف إليه " لتعلم زيدا الذي أضفت إليه الشيء الذي استقر له، يعني لزيد، عندك وهو الانطلاق.
ثم قال: " وإنما ذكرت " ظننت " ونحوه، لتجعل خبر الأول يقينا أو شكا ". وقد ذكرنا هذا.
ثم قال: " ولم ترد أن تجعل المفعول الأول فيه الشك، أو يعتمد فيه على اليقين ".
يعني أنك إذا قلت: " حسبت زيدا منطلقا "، فليس الشك في زيد، وإذا قلت " علمت زيدا خارجا " فالعلم لم يقع به، وإنما وقع بخروجه، فلم يعتمد على زيد في العلم.
ثم قال: " ومثل ذلك: علمت زيدا الظريف، وزعم عبد الله زيدا أخاك ". وهذا مثال لما يتعدى إلى مفعولين.
ثم قال: " وإن قلت: رأيت، فأردت به رؤية العين، أو وجدت، فأردت وجدان الضالة، فهو بمنزلة: ضربت ". وقد ذكرنا هذا.
ثم قال: " ولكنك إنما تريد بوجدت: علمت، وبرأيت: ذلك أيضا ".
يعني: أردت بوجدت الذي يتعدى إلى مفعولين بمعنى: علمت، وهو الوجود بالقلب، وكذلك: رأيت، الذي هو رؤية القلب.
ثم قال: " ألا ترى أنه يجوز للأعمى أن يقول: رأيت زيدا الصالح، وقد تكون بمعنى: عرفت ".
يعني: وقد تكون " علمت " بمعنى " عرفت " وقد تكون " علمت " لحدوث العلم بالأول. وقد ذكرنا هذا. وهو بمنزلة " عرفت "؛ لأن " عرفت " إنما يراد به حدوث المعرفة بالاسم، فإذا قلت: " عرفت زيدا " فإنما عرفت ذاته، ولم تكن عارفا، ولو قلت " عرفت زيدا منطلقا " كانت المعرفة بذات زيد لا بانطلاقه، و " منطلقا " نصب على الحال،