زيدا درهما " و " عجبت من حسبان أخوك منطلقا ".
فهذه المصادر تعمل عمل أفعالها، فتصير بمنزلة قولك: أعجبني أن ضرب زيد عمرا، وأن دق الثوب القصار، وأن أعطى عمر زيدا درهما، وعجبت أن حسب أخوك أباك منطقا، تقدرها أبدا بأن والفعل بعدها.
ويجوز أن تضيفها، فتخفض الذي تضيفها إليه فقط، وتجري الباقي على ما يوجبه معناه، فإن كان فاعلا رفعته، وإن كان مفعولا نصبته؛ كقولك " أعجبني ضرب زيد عمرا " و " دق الثوب القصار "، وإذا أدخلت عليها الألف واللام، فهي بمنزلتها منونة.
وقوله: " وما يجري من الصفات التي لم تبلغ أن تكون في القوة كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري مجرى الفعل المتعدي إلى مفعول مجراها "، يريد: حسن الوجه وبابه؛ كقولك: " مررت برجل حسن الوجه " و " حسن الوجه "، فتعمل حسنا في الوجه، كما تقول: " مررت برجل ضارب زيدا "، فتعمل ضاربا في زيد، " وهذا حسن الوجه " كما تقول: " هذا ضارب زيدا " و " معطى درهما " و " مكسو جبة "، غير أنك لا تقول: " هذا الوجه حسن "
فتقدم الوجه، وتقول: " هذا زيدا ضارب " و " جبة مكسو "، فالصفة هي قولك: " حسن الوجه "، وأسماء الفاعلين: " ضارب زيدا "، وأسماء المفعولين: " مكسو جبة ".
ولم يبلغ " حسن الوجه " أن يكون في القوة كضارب زيدا، ومكسو جبة؛ لأن هذا يجوز فيه التقديم والتأخير، والصفة لا يجوز فيها ذلك، وأسماء الفاعلين والمفعولين تجري مجرى الفعل في جميع تصرفه.
والهاء في قوله: " مجراها " تعود إلى أسماء الفاعلين، وتقدير اللفظ: وما يجري من الصفات مجرى أسماء الفاعلين، وهي لم تبلغ أن تكون في القوة كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تجري مجرى الفعل المتعدي إلى مفعول.
وقوله: " وما أجرى مجرى الفعل، وليس بفعل ولم يقو قوته "، يعني: إن وأخواتها وذلك لأن (إن وأخواتها) حروف قد عملت عمل الأفعال المتعدية إلى مفعول، وذلك أنك إذا قلت: " إن زيدا قائم " كلفظ: " ضرب زيدا قائم "، بمنزلة فعل قد تقدم مفعوله على فاعله، وليس له قوة الفعل؛ لأنه لا يتقدم الاسم عليه، ولا يتقدم المرفوع الذي هو خبره على المنصوب.
وقوله: " وما جرى من الأسماء التي ليست بأسماء الفاعلين .. " إلى آخر الباب؛ يعني