كاللذ تزبى زبية فاصطيدا (¬1)
وربما حذفوا فأحجفوا وبقوا من الكلمة الحرف منها والحرفين كقوله:
بالخير خيرات وإن شرا فآ ... ولا أحب الشر إلا أن تآ
أراد إلا أن تشا فحذف الشين والألف. ومن روى: " إلا أن تا " بغير همزة غلط؛ لأن أول هذه الأبيات:
إن شئت أشرفنا كلانا فدعا ... الله جهرا ربه فأسمعا
بالخير خيرات وإن شرا فآ
والأبيات هي من مشطور الرجز، وهو: مستفعلن مستفعلن مستفعلن، كقول العجاج:
ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا (¬2)
والقافية العين، والألف وصل في " دعا " و " أسمعا "، ثم جعل الهمزة مكان العين، كما قال:
حدث حديثين امرأه ... فإن أبت فأربعه
وإنما يستجاز هذا لأن العين والهمزة من موضع واحد، كما قال:
أنا لها بعيرها المذلل ... أحملها وحملتني أكثر
فجعل الراء مكان اللام؛ لتجاورهما في المخرج.
ومن الضرورة قوله:
ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفعت به سماعي
وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدة صناع
فجعل " ذكريني " في موضع " مذكرة "، وهذا قبيح، وذلك لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الاسم، وإنما يقوم الفعل المستقبل والماضي، كقولك: " كان زيد يقوم " أي قائما، و " كان زيد قد انطلق " أي منطلقا، ولكنه اضطر فوضع فعل الأمر موضع الفعل المستقبل في خبر كان؛ لأن ابتداء كلامه أمر، وهو قول: " كوني " ومحصول الأمر إنما وقع منه لها