وقال النابغة في هذا:
مقرنة بالعيس والأدم كالقطا ... عليها الخبور محقبات المراجل
وكل صموت نثلة تبعية ... ونسج سليم كل قضاء ذائل (¬1)
أراد سليمان، فإما أن يكون رخم، فأسقط الألف والنون، كما تقدم من حكم الترخيم، وإما أن يكون صغر تصغير الترخيم، وهو أن تحذف منه الزوائد، ثم يصغر.
والزوائد في " سليمان " الياء والألف والنون، فحذفن كلهن، ثم صغر ما بقي، كما يقال في " عمران ": " عمير "، وفي " أزهر ": " زهير " بحذف الزوائد.
وأما ما يجوز في الشعر، ولا يجوز في الكلام فأن يبدل اسم من الاسم المعروف به، كما أبدلوا " معبدا " من " عبد الله "، و " سلاما " من " سليمان " على غير قياس يوجب ذلك. قال الحطيئة:
وما رضيت لهم حتى رفدتهم ... من وائل رهط بسطام بأصرام
فيه الرماح وفيه كل سابغة ... بيضاء محكمة من نسج سلام (¬2)
أراد: " سليمان " عليه السلام.
وقال دريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله.
فإن تنسأ الأيام والدهر تعلموا ... بني قارب أنا غضاب بمعبد
ثم قال:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي (¬3)
فسماه " معبدا " واسمه " عبد الله "؛ لأنه رجع إلى معنى العبودة، وكذلك سمى الحطيئة " سليمان " " سلاما "؛ لأن سليمان وسلاما اشتقاقهما من السلامة.
وأما ما لا يجوز في الشعر ولا في الكلام، فالغلط الذي يغلطه الشاعر في اسم أو غيره مما يظن أن الأمر فيه على ما قال: كقوله:
والشيخ عثمان أبو عفان