وأقبح من هذا حذف الواو والياء من " هو وهي " وذلك أن الواو والياء فيهما متحركتان يثبتان في الوقف. قال:
دار لسلمى إذه من هواكا (¬1)
أراد: إذ هي من هواكا.
وقال آخر:
فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط نجيب
أراد: فبينا هو يشرى.
وقال آخر:
بيناه في دار صدق قد قام بها ... حينا يعللنا وما نعلله (¬2)
أراد: بينا هو.
ومن ذلك أنهم يحذفون الواو الساكنة والياء الساكنة إذا كان قبلها ضمة أو كسرة، فيكتفون بالضمة من الواو وبالكسرة من الياء، سواء كانت الواو ضميرا أو لم تكن، نحو قول الشاعر:
فلو أن الأطبا كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة
أراد: " كانوا "، فاكتفى بالضمة من الواو.
وربما وقع مثل هذا في آخر بيت مقيد، فتحذف الواو ويسكن ما قبلها: كقول الشاعر:
لو أن قومي حين أدعوهم حمل ... على الجبال الصم لا رفض الجبل
فهذا البيت فيه وجهان: أحدهما أن يكون أراد " حمل " على لغة من يحذف الواو فيكتفي بالضمة، فلما وقف سكن.
والوجه الثاني أن يكون أراد: لو أن من أدعو من قومي حين أدعوه حمل، وكان تقدير اللفظ فيه: لو أن جمع قومي حين أدعوهم حمل، فحذف جمع، وأقام مقامه القوم ووحد على لفظه.