تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ما غدوا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب (¬1)

فخفض " عصائب " لما ردها إلى أصلها.

وقد أجاز الكوفيون والأخفش ترك صرف ما ينصرف وأباه سيبويه وأكثر البصريين؛ لأنه ليس يحاول بمنع صرف ما ينصرف أصل يرد إليه.

وأنشدوا في ذلك أبياتا كلها تتخرج على غير ما أولوه، وتنشد على غير ما أنشدوه. فمن ذلك إنشادهم قول عباس بن مرادس السلمي:

فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع (¬2)

فلم يصرف " مرداسا " وهو أبوه، وليس بقبيلة.

ومن ذلك أيضا قول الآخر:

وممن ولدوا عامر ذو الطول وذو العرض (¬3)

فلم يصرف " عامرا " ولم يجعله قبيلة؛ لأنه قد وصفه فقال: " ذو الطول وذو العرض " ولو كان قبيلة، لقال: ذات الطول وذات العرض.

وأنشدوا أيضا:

ومصعب حين جد الأم ... ر أكثرها وأطيبها (¬4)

فأما بيت عباس بن مرادس، فإن الرواية عند أصحابنا:

" يفوقان شيخي في مجمع "

وشيخه هو مرادس، ورأيت في شعر عباس بن مرادس في نسخة عمرو بن أبي عمرو الشيباني: " يفوقان شيخي ".

وأما: " عامر ذو الطول وذو العرض " فإن عامرا أبو القبيلة فيجوز أن يعني بلفظه القبيلة، فلا يصرف. ثم يرد الكلام إلى لفظه، فيصرف، كما قال عز وجل: ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود (¬5) فصرف الأول، وترك صرف الثاني، على قراءة

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ١٩٣