تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي تلحقه في التثنية، والواو التي تلحقه في الجمع لغير تثنية الفعل وجمعه.

وزعم سيبويه أن الألف والواو قد يكونان مرة اسم المضمرين والمضمرين، وقد يكونان مرة حرفين دالين على التثنية والجمع، فإذا قلت: " الزيدان قاما " فهذه الألف اسم، وهي عنده ضمير الزيدين المذكورين فإذا قلت: " الزيدون قاموا "، فهذه الواو هي اسم وهي ضمير الزيدين، وإذا قلت: " قاما أخواك " فهذه الألف هي حرف وليست باسم، دخلت علامة مؤذنة بأن الفعل لفاعلين، وكذلك إذا قلت: " قاموا إخوتك "؛ فإن الواو حرف، دخلت مؤذنة بأن الفعل لجماعة، ومثل الألف والواو في التثنية والجمع: النون لجماعة المؤنث والياء للمؤنث المخاطبة، تقول: " الهندات قمن " فتكون النون ضميرا الجماعة وهي اسم؛ " وقمن الهندات " فتكون حرف علامة، والياء في المخاطبة للمؤنث

لا تكون إلا ضميرا، كقولك: " قومي " للمرأة، و " انطلقي " و " هل تذهبين ". وهذه الياء كثير من النحويين يذهبون إلى أنها علامة بمنزلة التاء في قولك: " قامت ".

وسيبويه يذهب إلى أنها ضمير في آخر الكتاب، في: " باب الأبنية وغيرها ". والذي يدل على ما ذكرنا من حكم هذه الحروف في كلام العرب وأشعارها، قولهم " أكلوني البراغيث " وقول الشاعر:

يلومنني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلهم يعذل

وأهل الذي باع يلحونه ... كما لحي البائع الأول (¬1)

وقال آخر:

ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقية (¬2)

وقال الفرزدق:

ولكن ديافي أبوه وأمه ... بحوران يعصرن السليط أقاربه (¬3)

فهذه الحروف عند سيبويه في وقوعها أسماء مرة وحروفا مرة بمنزلة التاء في قولك: " قلت " و " قالت "، فالتاء في " قلت " اسم المتكلم، والتاء في " قالت " علامة تؤذن بأن

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ١٤٩