تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولك: لقيته قائمين.

قال الشاعر:

متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف أليتيك وتستطارا (¬1)

وقال آخر:

تعلقت ليلى وهي ذات موصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم (¬2)

وتقول: " هذا جاري بيت بيت "، والمعنى: بيت إلى بيت. وإن شئت: بيت لبيت، فحذفت حرف الجر، وتضمنا معناه فبنيا لذلك، وجعلا في موضع: متلاصقا، كأنك قلت.

هو جاري ملاصقا، ويكون جاري هو العامل في موضع " بيت بيت ". ولو قلت: " هو بيت بيت جاري " لم يجز؛ إذ كان العامل ليس بفعل ولا اسم فاعل.

ويجوز في " كفة كفة " أن تقول: " كفة كفة لقيته "؛ إذ كان العامل فعلا. ولو قلت:

" هو مجاوري بيت بيت " أو " جاورني بيت بيت " جاز التقديم وأن تقول: " بيت بيت جاورني " و " بيت بيت مجاوري " فاعرفه إن شاء الله.

ومن ذلك ما أضفته من المعرب إلى غير المتمكن، من مثل قوله: من عذاب يومئذ (¬3). فأما قوله عز وجل: مثل ما أنكم تنطقون (¬4) ففيه وجهان:

أحدهما: أن (مثل) مبني بإضافته إلى غير متمكن، وهو: ما أنكم تنطقون، كما قال النابغة:

على حين عاتبت المشيب على الصبا ... فقلت ألما تصح والشيب وازع (¬5)

وينشد بالخفض.

فإن قال قائل؛ ولم إذا أضيف إلى غير متمكن بني؟

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ١٢٣