تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم الفراء أن الصواب في هذه اللغة: " هلمن " فتحة الهاء وضمة اللام وتشديد الميم وفتحها وفتحة النون

وتشديدها. وزعم أن الذي أوجب ذلك أن هذه النون التي هي ضمير الجماعة لا توجد إلا وقبلها ساكن، فزادوا نونا أخرى، لئلا تسكن الميم الأخيرة، وتركوا الميم الأخيرة على حالها، وجعلوا النون المزيدة توقية لتغيير الميم الأخيرة. ويشبه هذا قولهم: " مني " و " عني " حين زادوا نونا أخرى توقي سكون النون الأولى: لأن النون الأولى لا تكون إلا ساكنة، وياء المتكلم يكسر ما قبلها، فزيدت نون لتكسر لدخول الياء، وتسلم النون الأولى.

واحتج الفراء لذلك بما يروى في بعض اللغات من زيادة الألف في: " ردات "؛ وذلك أن من العرب من يقول مكان: " رددت ": " ردت " فيدغم، كما كان قبل دخول تاء ضمير المتكلم، فمن أهل هذه اللغة من يقول: " ردات " فيزيد ألفا، ليسكن ما قبل هذه التاء؛ لأن ذلك حكمها، ويبقى التضعيف على حاله. وكذلك تزاد نون قبل نون جماعة المؤنث، ليكون ما قبل النون ساكنا ويسلم التضعيف.

والذي ذكره الجماعة سوى الفراء هو القياس. وما قاله الفراء من زيادة الألف في هذه اللغة، فهو شاذ من شاذ لا يعبأ بمثله.

وقد حكي عن بعضهم: " هلمين يا نسوة " في هذه اللغة، بجعل الزائد ياء وهذا شاذ أيضا.

وتقول: " هلم يا رجل إلى كذا وكذا "، فيقول: " لا أهلم إليه " و " هلم كذا وكذا "، فيقول: " لا أهلمه " بفتحة الألف والهاء وضمة اللام وتشديد الميم وضمها. والأصل في ذلك: " لا ألم "، كما تقول: " لا أرد " والهمزة مفتوحة؛ لأنها للمتكلم في فعل ثلاثي، والفاء مزيدة مفتوحة، فهي على أصل فتحتها، واللام فاء الفعل والميم مرفوعة؛ لأنه فعل مستقبل، وتقديره: " لا ألمه "، ثم أدخلت الهاء بين الألف واللام مفتوحة وتركت سائر الكلام على حاله، فاعرفه إن شاء الله.

ومما يؤمر به من المبنيات قولهم: " هاء يا فتى " ومعناه: تناول ويفتحون الهمزة، يجعلون فتحها علم المذكر، كما تقول: " هاك يا فتى " فتجعل فتحة الكاف علامة المذكر، ويصرفونها تصريف الكاف في التثنية، والجمع، والمؤنث. وتقول للاثنين المذكرين والمؤنثين: " هاؤما "، وللجماعة المذكرين: " هاؤموا " و " هاؤم ". وقال الله تعالى: هاؤم

شرح كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ١ · ص ١٠٥