وقوله تعالى: ﴿ فلما قضى زيد منها وطرا ﴾ أي حاجته منها بالزواج بها وطلقها ﴿ زوجناكها ﴾ إذ تولينا عقد نكاحها منك دون حاجة إلى ولي ولا إلى شهود ولا إلى مهر أو صداق وذلك من أجل أن لا يكون على المؤمنين حرج أي إثم في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا، وقوله تعالى: ﴿ وكان أمر الله مفعولا ﴾ أي وما قضى به الله واقع لا محالة وقوله تعالى: ﴿ ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ﴾ أي من إثم أو تضييق في قول أو فعل شيء افترضه الله تعالى عليه وألزمه به سنة الله في الذين خلوا من قبل من الأنبياء، وكان أمر الله أي مقضيه قدرا مقدورا أي واقعا نافذا لا محالة. وقوله: ﴿ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله ﴾ أي هؤلاء الأنبياء السابقون طريقتهم التي سنها الله لهم هي أنهم ينفذون أمر الله ولا يتلفتون إلى الناس يقولون ما يقولون، ويخشون ربهم فيما فرض عليهم ولا يخشون غيره، وكفى بالله حسيبا أي حافظا لأعمال عباده ومحاسبا عليها ومجاز بها، وقوله تعالى في ختام السياق ﴿ ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ﴾ لا زيد ولا غيره إذ لم يكن له ولد ذكر قد بلغ الحلم إذ مات الجميع صغارا وهم أربعة ثلاثة من خديجة وهم القاسم والطيب والطاهر وإبراهيم وهو من مارية القبطية، فلذا لا يحرم عليه أن يتزوج مطلقة زيد لأنه ليس بابنه وإن كان يدعى زيد بن محمد قبل إنهاء التبني وأحكامه ولكن رسول الله وخاتم النبيين فلا نبى بعده فلو كان له ولد ذكر رجلا لكان يكون نبيا ورسولا كما كان أولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب وداود، ولما أراد الله أن يختم الرسالات برسالته لم يأذن ببقاء أحد من أولاد نبيه بل توفاهم صغارا، أما البنات فكبرن وتزوجن وأنجبن ومتن حال حياته إلا فاطمة فقد ماتت بعده بستة أشهر وقوله تعالى: ﴿ وكان الله بكل شيء عليما ﴾ فما أخبر به هو الحق وما حكم به هو العدل وما شرعه هو الخير فسلموا لله في قضائه وحكمه فإن ذلك خير وأنفع.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن المؤمن الحق لا خيرة عنده في أمر قضى فيه الله ورسوله بالجواز أو المنع.
2- بيان أن من يعص الله ورسوله يخرج عن طريق الهداية إلى طريق الضلالة.
3- جواز عتاب الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم.
4- بيان شدة حياء الرسول صلى الله عليه وسلم.
5- بيان إكرام الله لزيد بأن جعل اسمه يقرأ على ألسنة المؤمنين إلى يوم الدين.
6- بيان إفضال الله على زينب لما سلمت أمرها لله وتركت ما اختارته لما اختاره الله ورسوله فجعلها زوجة لرسول الله وتولى عقد نكاحها في السماء فكانت تفاخر نساءها بذلك.
7- تقرير حديث ما ترك عبد شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه.
8- إبطال أحكام التبني التي كانت في الجاهلية.
9- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وكونه خاتم الأنبياء فلا نبي بعده.