هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني البعيدة إلى الأذهان.
2- بيان خسران الكافرين في أعمالهم وحياتهم كلها.
3- بيان حال الكافرين في هذه الدنيا وأنهم يعيشون في ظلمات الجهل والكفر والظلم.
4- تقرير حقيقة وهي أن من لم يجعل الله له نورا في قلبه لن يكن له نور في حياته كلها.
5- بيان أن الكون كله يسبح لله كقوله تعالى:
يسبح له ما في السموت والأرض
[الحشر: 24] وقوله:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
[الإسراء: 44].
24.43-46
شرح الكلمات:
يزجي سحابا: أي يسوق برفق ويسر.
ثم يؤلف بينه: أي يجمع بين أجزائه وقطعه.
ثم يجعله ركاما: أي متراكما بعضه فوق بعض.
الودق: أي المطر.
يخرج من خلاله: أي من فرجه ومخارجه.
من جبال فيها من برد: أي من جبال من برد في السماء والبرد حجارة بيضاء كالثلج.
فيصيب به من يشاء: أي فيصيب بالبرد من يشاء.
سنا برقه: أي لمعانه.
يذهب بالأبصار: أي الناظرة إليه.
لعبرة: أي دلالة على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه ووجوب توحيده.
كل دابة من ماء: أي حيوان من نطفة.
على بطنه: كالحيات والهوام.
على رجلين: كالإنسان والطير.
على أربع: أي كالأنعام والبهائم.
إلى صراط مستقيم: أي إلى الإسلام.
معنى الآيات:
ما زال السياق في عرض مظاهر القدرة والعلم والحكمة الإلهية وهي الموجبة لله تعالى العبادة دون سواه فقال تعالى: ﴿ ألم تر أن الله يزجي سحابا ﴾ أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله يزجي سحابا أي يسوقه برفق وسهولة ﴿ ثم يؤلف ﴾ أي يجمع بين أجزائه فيجعله ركاما أي متراكما بعضه على بعض ﴿ فترى الودق ﴾ أي المطر ﴿ يخرج من خلاله ﴾ أي من فتوقه وشقوقه. والخلال جمع خلل كجبال جمع جبل وهو الفتوق بين أجزاء السحاب وهو مظهر من مظاهر القدرة والعلم. وقوله: ﴿ وينزل من السمآء من جبال فيها من برد ﴾ أي ينزل بردا من جبال البرد المتراكمة في السماء فيصيب بذلك البرد من يشاء فيهلك به زرعه أو ماشيته، ويصرفه عمن يشاء عن عباده فلا يصيبه شيء من ذلك وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة واللطف الإلهي وقوله: ﴿ يكاد سنا برقه ﴾ أي يقرب لمعان البرق الذي هو سناه يذهب بالأبصار التي تنظر إليه أي يخطفها بشدة لمعانه.
وقوله تعالى ﴿ يقلب الله الليل والنهار ﴾ بأن يظهر هذا ويخفي هذا فإذا ظهر النهار اختفى الليل، وإذا ظهر الليل اختفى النهار فيقلب أحدهما على الآخر فيخفيه ويستره به وقوله: ﴿ إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ﴾ أي إن في إنزال البرد ولمعان البرق وتقليب الليل والنهار لعظة عظيمة لأولي البصائر تهديهم إلى الإيمان بالله وجلاله وكماله فيعبدونه ويوحدونه محبين له معظمين راجعين خائفين إن هذه ثمرة الهداية هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [43] والثانية [44] أما الآية [45] فقد اشتملت على أعظم مظهر من مظاهر القدرة الإلهية فقال تعالى: ﴿ والله خلق كل دآبة ﴾ أي من إنسان وحيوان ﴿ من مآء ﴾ أي نطفة من نطف الإنسان والحيوان، ﴿ فمنهم من يمشي على بطنه ﴾ كالحيات والثعابين والأسماك، ﴿ ومنهم من يمشي على رجلين ﴾ كالإنسان والطير، ﴿ ومنهم من يمشي على أربع ﴾ كالأنعام والبهائم، وقوله: ﴿ يخلق الله ما يشآء ﴾ إذ بعض الحيوانات لها أكثر من أربع وقوله: ﴿ إن الله على كل شيء قدير ﴾ أي على فعل وإيجاد ما يريده قدير لا يعجزه شيء فأين الله الخالق العليم الحكيم من تلك الأصنام والأوثان التي يؤلهها الجاهلون من أهل الشرك والكفر؟
وقوله تعالى: ﴿ لقد أنزلنآ آيات مبينات ﴾ أي واضحات لأجل هداية العباد إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهي هذه الآيات التي اشتملت عليها سورة النور وغيرها من آيات القرآن الكريم فمن آمن بها ونظر فيها وأخذ بما تدعو إليه من الهدى اهتدى، ومن أعرض عنها فضل وشقى فلا يلومن إلا نفسه، ﴿ والله يهدي من يشآء ﴾ هدايته ممن رغب في الهداية وطلبها وسلك لها مسالكها ﴿ إلى صراط مستقيم ﴾ ألا وهو الإسلام طريق الكمال والسعادة في الحياتين الله اجعلنا من أهله إنك قدير.