تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك.

2- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان والفهوم.

3- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية، لا اشتراكية ولا رأسمالية. بل هي الملة الحنيفية من دان بها هدى ومن كفرها ضل.

4- وجوب تعظيم بيوت الله تعالى: " المساجد " بتطهيرها ورفع بنيانها وإخلائها إلا من ذكر الله والصلاة وطلب العلم فيها.

5- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.

24.39-42

شرح الكلمات:

كسراب بقيعة: السراب شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء، والقيعة جمع قاع وهو ما انبسط من الأرض.

الظمآن: العطشان.

بحر لجي: أي ذو لجج واللجة معظم الماء وغزيره كما هي الحال في المحيطات.

يغشاه موج: يعلوه ويغطيه موج آخر.

يسبح له: ينزه ويقدس بألفاظ التسبيح والتقديس كسبحان الله ونحوه والصلاة من التسبيح.

صافات: باسطات أجنحتها.

قد علم صلاته: أي كل من في السماوات والأرض قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كل مسبح ومصل قد علم صلاة وتسبيح نفسه.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ والذين كفروا أعمالهم كسراب ﴾ لما بين تعالى حال المؤمنين وأنه تعالى وفاهم أجرهم بأحسن مما كانوا يعملون وزادهم من فضله ذكر هنا حال الكافرين وهو أن أعمالهم في خسرانها وعدم الانتفاع بها كسراب وهو شعاع أبيض يرى في نصف النهار وكأنه ماء ﴿ بقيعة ﴾ أي بقاع من الأرض وهو الأرض المنبسطة ﴿ يحسبه الظمآن مآء ﴾ أي يظنه العطشان ماء وما هو بماء ولكنه سراب خادع ﴿ حتى إذا جآءه لم يجده شيئا ﴾ لأنه سراب لا غير. فيا للخيبة، خيبة ظمآن يقتله العطش فرأى سرابا فجرى وراءه يظنه ماء فإذا به لم يجد الماء، ووجد الحق تبارك وتعالى فحاسبه على كل أعماله وهي في جملتها أعمال إجرام وشر وفساد فوفاه إياها فخسر خسرانا مبينا، ﴿ والله سريع الحساب ﴾ فما هي إلا لحظات والكافر في سواء الجحيم. هذا مثل تضمنته الآية الأولى [39] ومثل آخر تضمنته الآية الثانية [40] وهو مثل مضروب لضلال الكافر وحيرته في حياته وما يعيش عليه من ظلمة الكفر وظلمة العمل السيىء والإعتقاد الباطل وظلمة الجهل بربه وما يريده منه، وما أعده له قال تعالى: ﴿ أو كظلمات في بحر لجي ﴾ أي ذي لجج من الماء ﴿ يغشاه ﴾ أي يعلوه ﴿ موج من فوقه موج ﴾ أي من فوق الموج موج آخر ﴿ من فوقه سحاب ﴾ والسحاب عادة مظلم فهي ﴿ ظلمات بعضها فوق بعض إذآ أخرج يده لم يكد يراها ﴾ لشدة الظلمة هذه حال الكافر في هذه الحياة الدنيا، وهي ناتجة عن إعراضه عن ذكر ربه وتوغله في الشر والفساد وقوله تعالى: ﴿ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ﴾ أعلم تعالى عباده أن النور له وبيده فمن لم يطلبه منه حرمه وعاش في الظلمات والعياذ بالله.

وقوله تعالى: ﴿ ألم تر أن الله يسبح له من في السموت والأرض والطير صآفات ﴾ أي ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أن الله تعالى يسبح له من في السماوات من الملائكة والأرض أي ومن في الأرض بلسان القال والحال معا والطير صافات أي باسطات أجنحتها تسبح الله تعالى بمعنى تنزهه بألفاظ التنزيه كسبحان الله.

فإن امتنع المشركون أهل الظلمات من الإيمان بالله وعبادته وتوحيده فيها فإن الله تعالى يسبح له الخلق كله علويه وسفليه فالكافر وإن لم يسبح بلسانه فحاله تسبح فخلقه وتركيبه وأقواله وأعماله كلها تسبح الله خالقه فهي شاهدة على قدرة الله وعلمه وحكمته وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه وقوله تعالى: ﴿ كل ﴾ أي ممن في السماوات والأرض والطير قد علم الله صلاته وتسبيحه كما أن كلا منهم قد علم صلاته لله تعالى وتسبيحه له ﴿ والله عليم بما يفعلون ﴾ أي والله عليم بأفعال عباده، ويجزيهم بها وهو على ذلك قدير إذ له ملك السماوات والأرض وإليه المصير أي مصير كل شيء إليه تعالى فهو الذي يحكم فيه بحكمه العادل.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٦٧