تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ﴾ نهى تعالى المؤمنات أن يضربن الأرض بأرجلهن التي فيها الخلاخل لكي يعلم أنها ذات زينة في رجلها، فلا يحل لها ذلك ولو لم تقصد إظهار زينتها.

وقوله تعالى: ﴿ وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ﴾ أمر تعالى المؤمنين والمؤمنات بالتوبة وهي ترك ما من شأنه أن يغضب الله تعالى، وفعل ما وجب فعله ومن ذلك غض البصر وحفظ الفرج والالتزام بالعفة والستر والتنزه عن الإثم صغيره وكبيره وبذلك يتأهل المؤمنون للفلاح الذي هو الفوز بالنجاة من المرهوب والظفر بالمحبوب المرغوب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- وجوب غض البصر وحفظ الفرج.

2- وجوب ستر المرأة زينتها ومواضع ذلك ما عدا ما يتعذر ستره للضرورة.

3- بيان المحارم الذين للمرأة المؤمنة أن تبدي زينتها عندهم بلا حرج.

4- الرخصة في إظهار الزينة للهرم المخرف من الرجال والمعتوه والطفل الصغير الذي لم يعرف عن عورات النساء شيئا.

5- حرمة ضرب ذات الخلاخل الأرض برجلها حتى لا يعلم ما تخفي من زينتها.

6- وجوب التوبة من كل ذنب وعلى الفور للحصول على الفلاح العاجل والآجل.

24.32-34

شرح الكلمات:

وأنكحوا الآيامى منكم: أي زوجوا من لا زوجة له من رجالكم ومن لا زوج لها من نسائكم.

والصالحين من عبادكم وإمائكم: أي وزوجوا أيضا القادرين والقادرات على أعباء الزواج من عبيدكم وإمائكم.

إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله: أي إن يكن الأيامى فقراء فلا يمنعكم ذلك من تزويجهم فإن الله يغنهم.

إن الله واسع عليم: أي واسع الفضل عليم بحاجة العبد وخلته فيسدها تكرما.

وليتسعفف: أي وليطلب عفة نفسه بالصبر والصيام.

يبتغون الكتاب: أي يطلبون المكاتبة من المماليك.

إن علمتم فيهم خيرا: أي قدرة على السداد والإستقلال عنكم.

وآتوهم من مال الله: أي اعينوهم بثمن نجم من نجوم المكاتبة من الزكاة وغيرها.

على البغاء إن أردن تحصنا: أي الزنى تحصنا أي تعففا وتحفظا من فاحشة الزنا.

عرض الحياة الدنيا: أي المال.

ومن يكرههن: أي على البغاء " الزنى ".

مبينات: للأحكام موضحة لما يطلب منكم فعله وتركه.

ومثلا من الذين خلوا من قبلكم: أي قبلكم: أي قصصا من أخبار الأولين كقصة يوسف وقصة مريم وهما شبيهتان بحادثة الإفك.

وموعظة: الموعظة ما يتعظ به العبد فيسلك سبيل النجاة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر الأسباب الواقية من وقوع الفاحشة فأمر تعالى في الآية الأولى من هذا السياق [32] أمر جماعه المسلمين أن يزوجوا الأيامى من رجالهم ونسائهم بالمساعدة على ذلك والإعانة عليه حتى لا يبقى في البلد أو القرية عزب إلا نادرا ولا فرق بين البكر والثيب في ذلك فقال تعالى: ﴿ وأنكحوا ﴾ والأمر للإرشاد ﴿ الأيامى ﴾ جمع أيم وهو من لا زوج له من رجل أو امرأة بكرا كان أو ثيبا، ﴿ منكم ﴾ أي من جماعات المسلمين لا من غيرهم كأهل الذمة من الكافرين. وقوله: ﴿ والصالحين من عبادكم وإمائكم ﴾ أي وزوجوا القادرين على مؤونة الزواج وتبعاته، وتكاليفه من مماليككم وقوله: ﴿ إن يكونوا فقرآء ﴾ غير موسرين لا يمنعكم ذلك من تزويجهم فقد تكفل الله بغناهم بعد تزويجهم بقوله: ﴿ يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ﴾ أي واسع الفضل عليم بحاجة المحتاجين وأمر تعالى في هذه الآية من لا يجد نكاحا لانعدام الزوج أو الزوجة مؤقتا أو انعدام مؤونة الزواج من مهر ووليمة أن يستعفف أي يعف نفسه بالصبر والصيام والصلاة حتى لا يتطلع إلى الحرام فيهلك فقال تعالى ﴿ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ﴾ أي واسع الفضل مطلق الغنى عليم بحال عباده وحاجة المحتاجين منهم. وقوله تعالى: ﴿ والذين يبتغون الكتاب ﴾ هذه مسألة ثالثة تضمنتها هذه الآية وهي إذا كان للمسلم عبد وطلب منه أن يكاتبه، وكان أهلا للتحرر بأن يقدر على تسديد مال المكاتبة, ويستطيع أن يستقل بنفسه فعلى مالكه أن يكاتبه، وأن يعينه على ذلك بإسقاط نجم من نجوم الكتابة، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ﴾ وقوله تعالى: ﴿ ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء ﴾ أي على الزنا وهي مسألة رابعة تضمنتها هذه الآية وهي أن جاريتين كانتا لعبد الله بن أبي بن سلول المنافق يقال لهما معاذة ومسيكة قد أسلمتا فأمرهما بالزنا لتكسبا له بفرجيهما كما هي عادة أهل الجاهلية قبل الإسلام فشكتا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: ﴿ ولا تكرهوا فتياتكم على البغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ﴾ أي لأجل مال قليل يعرض لكم ويزول عنكم بسرعة، وقوله: ﴿ ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ﴾ أي لهن رحيم بهن لأن المكره لا إثم عليه فيما يقول ولا فيما يفعل فامتنع المنافق من ذلك.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٦٤