تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

24.35-38

شرح الكلمات:

الله نور السماوات: أي منورهما فلولاه لما كان نور في السماوات ولا في الأرض، والله تعالى نور وحجابه النور.

مثل نوره: أي في قلب عبده المؤمن.

كمشكاة: أي كوة.

كوكب دري: أي مضيء إضاءة الدر الوهاج.

نور على نور: أي نور النار على نور الزيت.

يهدي الله لنوره: أي للإيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته.

ويضرب الله الأمثال: أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه.

في بيوت أذن الله أن ترفع: هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة.

يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار: يوم القيامة.

يرزق من يشاء بغير حساب: أي بلا عد ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيرا.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿ الله نور السموت والأرض ﴾ يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السماوات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهاد إليه.

وقوله تعالى: ﴿ مثل نوره كمشكاة ﴾ أي كوة في جدار ﴿ فيها مصباح المصباح في زجاجة ﴾ من بلور، ﴿ الزجاجة ﴾ في صفائها وصقالتها مشرقة ﴿ كأنها كوكب دري ﴾ والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية، وقوله: ﴿ يوقد من شجرة مباركة ﴾ أي وزيت المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه، ولو لم تمسه نار، وقوله تعالى: ﴿ نور على نور ﴾ أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى: ﴿ يهدي الله لنوره من يشآء ﴾ يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإسلام والإحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها.

وقوله: ﴿ ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم ﴾ يخبر تعالى: أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه للإيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب، ومن هو أهل لهداية ومن ليس لها بأهل، إذ هو بكل شيء عليم.

وقوله: ﴿ في بيوت أذن الله أن ترفع ﴾ أي المصباح في بيوت أذن الله أي أمر ووصى أن ترفع حسا ومعنى وهي المساجد فتطهر من النجاسات ومن اللغو فيها وكلام الدنيا، وتصان وتحفظ من كل ما يخل بمقامها الرفيع لأنها بيوت الله تعالى، وقوله: ﴿ ويذكر فيها اسمه ﴾ أي بالأذان والإقامة والصلاة والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن.

وقوله تعالى: ﴿ يسبح له فيها ﴾ أي لله في تلك البيوت ﴿ بالغدو ﴾ أي بالصباح ﴿ والآصال ﴾ أي المساء ﴿ رجال ﴾ مؤمنون صادقون أبرار متقون ﴿ لا تلهيهم تجارة ولا بيع ﴾ أي لا شراء ولا بيع ﴿ عن ذكر الله ﴾ فقلوبهم ذاكرة غير غافلة وألسنتهم ذاكرة غير لاهية ولا لاغية ﴿ وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة ﴾ أي لا تلهيهم دنياهم عن آخرتهم فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة.

وقوله: ﴿ يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ﴾ أي من شدة الخوف وعظم الفزع والهول وهو يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿ ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ﴾ أي إنهم فعلوا ما فعلوا من التسبيح وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة معرضين عن كل ما يشغلهم عن عبادة ربهم فتأهلوا بذلك للثواب العظيم ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله فوق ما استحقوه بأعمالهم وتقواهم لربهم، والله يرزق من يشاء بغير حساب وذلك لعظيم فضله وسابق رحمته فيعطي بدون عد ولا كيل ولا وزن وذلك لعظم العطاء وكثرته.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٦٦