تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.77-78

شرح الكلمات:

واعبدوا ربكم: أي أطيعوه في أمره ونهيه في تعظيم هو غاية التعظيم وذل له هو غاية الذل.

وافعلوا الخير: أي من كل ما انتدبكم الله لفعله ورغبكم فيه من صالح الأقوال والأعمال.

لعلكم تفلحون: أي كي تفوزوا بالنجاة من النار ودخول الجنة.

حق جهاده: أي الجهاد الحق الذي شرعه الله تعالى وأمر به وهو جهاد الكفر والشيطان والنفس والهوى.

اجتباكم: أي اختاركم لحمل دعوة الله إلى الناس كافة.

من حرج: أي من ضيق وتكليف لا يطاق.

ملة أبيكم: أي الزموا ملة أبيكم إبراهيم وهي عبادة الله وحده لا شريك له.

وفي هذا: أي القرآن.

اعتصموا بالله: أي تمسكوا بدينه وثقوا في نصرته وحسن مثوبته.

ونعم النصير: أي هو تعالى نعم النصير أي الناصر لكم.

معنى الآيات:

بعد تقرير العقيدة بأقسامها الثلاثة: التوحيد والنبوة والبعث والجزاء، نادى الرب تبارك وتعالى المسلمين بعنوان الإيمان فقال: ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ أي ما من آمنتم بالله ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، ﴿ اركعوا واسجدوا ﴾ أمرهم بإقام الصلاة ﴿ واعبدوا ربكم ﴾ أي أطيعوه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه معظمين له غاية التعظيم خاشعين له غاية الخشوع ﴿ وافعلوا الخير ﴾ من كل ما انتدبكم الله إليه ورغبكم فيه من أنواع البر وضروب العبادات ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي لتتأهلوا بذلك للفلاح هو الذي هو الفوز بالجنة بعد النجاة من النار.

وقوله: ﴿ وجاهدوا في الله حق جهاده ﴾ أي أمرهم أيضا بأمر هام وهو جهاد الكفار حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ومعنى حق جهاده أي كما ينبغي الجهاد من استفراغ الجهد والطاقة كلها نفسا ومالا ودعوة وقوله: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ هذه منة ذكر بها تعالى المؤمنين حتى يشكروا الله بفعل ما أمرهم به أي لم يضيق عليكم فيما أمركم به بل وسع فجعل التوبة لكل ذنب، وجعل الكفارة لبعض الذنوب، ورخص للمسافر والمريض في قصر الصلاة والصيام، ولمن لم يجد الماء أو عجز عن استعماله في التيمم.

وقوله: ﴿ ملة أبيكم إبراهيم ﴾ أي الزموا ملة أبيكم وقوله: ﴿ هو سماكم المسلمين ﴾ أي الله جل جلاله هو الذي سماهم المسلمين في الكتب السابقة وفي القرآن وهو معنى قوله: ﴿ هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ﴾ أي القرآن وقوله: ﴿ ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهدآء على الناس ﴾ أي اجتباكم أيها المؤمنون لدينه الإسلامي وسماكم المسلمين ليكون الرسول شهيدا عليكم يوم القيامة بأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم وتكونوا أنتم شهداء حينئذ على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أممهم ما أرسلوا به إليهم وعليه فاشكروا هذا الإنعام والإكرام لله تعالى ﴿ فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله ﴾ أي تمسكوا بشرعه عقيدة وعبادة وخلقا وأدبا وقضاءا وحكما، وقوله تعالى: ﴿ هو مولاكم ﴾ أي سيدكم ومالك أمركم ﴿ فنعم المولى ﴾ هو سبحانه وتعالى ﴿ ونعم النصير ﴾ أي الناصر لكم ما دمتم أولياءه تعيشون على الإيمان والتقوى.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- فضيلة الصلاة وشرف العبادة وفعل الخير.

2- مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية ﴿ وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ﴾.

3- فضل الجهاد في سبيل الله وهو جهاد الكفار، وأن لا تأخذ المؤمن في الله لومة لائم.

4- فضيلة هذه الأمة المسلمة حيث أعطيت ثلاثا لم يعطها إلا نبي كان يقال للنبي عليه السلام اذهب فليس عليك حرج فقال الله لهذه الأمة: ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾ وكان يقال للنبي عليه السلام أنت شهيد على قومك وقال الله: ﴿ وتكونوا شهدآء على الناس ﴾ وكان يقال للنبي سل تعطه وقال الله لهذه الأمة:

ادعوني أستجب لكم

[غافر: 60] دل على هذا قوله تعالى: ﴿ هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾.

5- فرضية الصلاة، والزكاة، والتمسك بالشريعة.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٣٥