22.67-72
شرح الكلمات:
جعلنا منسكا: أي مكانا يتعبدون فيه بالذبائح أو غيرها.
فلا ينازعنك: أي لا ينبغي أن ينازعوك.
هدى مستقيم: أي دين مستقيم هو الإسلام دين الله الحق.
في كتاب: هو اللوح المحفوظ.
ما لم ينزل به سلطانا: أي حجة وبرهانا.
المنكر: أي الإنكار الدال عليه عبوس الوجه وتقطيبه.
يسطون: يبطشون.
بشر من ذلكم: هو النار.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في بيان هداية الله تعالى لرسوله والمؤمنين ودعوة المشركين إلى ذلك قال تعالى: ﴿ لكل أمة جعلنا منسكا ﴾ أي ولكل أمة من الأمم التي مضت والحاضرة أيضا جعلنا لهم منسكا أي مكانا يتنسكون فيه ويتعبدون ﴿ هم ناسكوه ﴾ أي الآن، فلا تلتفت إلى ما يقوله هؤلاء المشركون، ولا تقبل منهم منازعة في أمر واضح لا يقبل الجدل، وذلك أن المشركين انتقدوا ذبائح الهدي والضحايا أيام التشريق، واعترضوا على تحريم الميتة وقالوا كيف تأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما ذبح الله بيمينه وقوله تعالى لرسوله: ﴿ وادع إلى ربك ﴾ أي أعرض عن هذا الجدل الفارغ وادع إلى توحيد ربك وعبادته ﴿ إنك لعلى هدى مستقيم ﴾ أي طريق قاصد هاد إلى الإسعاد والاكمال وهو الإسلام وقوله: ﴿ وإن جادلوك ﴾ في بيان بعض المناسك والنسك فاتركهم فإنهم جهلة لا يعلمون وقل: ﴿ الله أعلم بما تعملون ﴾ أي وسيجزيكم بذلك حسنة وسيئة ﴿ الله يحكم بينكم ﴾ أي يقضي بينكم أيها المشركون فيما كنتم فيه تختلفون وعندها تعرفون المحق من المبطل منا وذلك يوم القيامة.
وقوله تعالى: ﴿ ألم تعلم أن الله يعلم ما في السمآء والأرض ﴾ بلى إن الله يعلم كل ما في السماوات والأرض من جليل ودقيق وجلي وخفي وكيف لا وهو اللطيف الخبير. ﴿ إن ذلك في كتاب ﴾ وهو اللوح المحفوظ فكيف يجهل أو ينسى، و ﴿ إن ذلك ﴾ أي كتبه وحفظه في كتاب المقادير ﴿ على الله يسير ﴾ أي هين سهل، لأنه تعالى على كل شيء قدير. هذا ما دلت عليه الآيات الأربع [67، 68، 69، 70] وقوله تعالى: ﴿ ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ﴾ أي ويعبد أولئك المشركون المجادلون في بعض المناسك أصناما لم ينزل الله تعالى في جواز عبادتها حجة ولا برهانا بل ما هو إلا إفك افتروه، ليس لهم به علم ولا لآبائهم، وسوف يحاسبون على هذا الإفك ويجزون به في ساعة لا يجدون فيها وليا ولا نصيرا إذ هم ظالمون بشركهم بالله آلهة مفتراة ويوم القيامة ما للظالمين من نصير. هذا ما دلت عليه الآية [71] وأما قوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ﴾ يخبر تعالى عن أولئك المشركين المجادلين بالباطل أنهم إذا قرأ عليهم أحد المؤمنين آيات الله وهي بينات في مدلولها تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ﴿ تعرف ﴾ يا رسولنا ﴿ في وجوه الذين كفروا المنكر ﴾ أي تتغير وجوههم ويظهر عليها الإنكار على التالي عليهم الآيات ﴿ يكادون يسطون ﴾ أي يبطشون ويقعون بمن يتلون عليهم آيات الله لهدايتهم وصلاحهم.
وقوله تعالى: ﴿ قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ﴾ أي قل لهم يا رسولنا أفأنبكم بشر من ذلك الذي تكرهون وهو من يتلون عليكم آيات الله أنه النار التي وعدها الله الذين كفروا أي من أمثالكم، وبئس المصير تصيرون إليه النار إن لم تتوبوا من شرككم وكفركم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- تقرير حقيقة وهي أن كل أمة من الأمم بعث الله فيها رسولا وشرع لها عبادات تعبده بها.
2- استحسان ترك الجدال في البديهيات والإعراض عن ما فيها.
3- تقرير علم الله تعالى بكل خفي وجلي وصغير وكبير في السماوات والأرض.
4- تقرير عقيدة القضاء والقدر بتقرير الكتاب الحاوي لذلك وهو اللوح المحفوظ.
5- بيان شدة بغض المشركين للموحدين إذا دعوهم إلى التوحيد وذكروهم بالآيات.
6- مشروعية إغاظة الظالم بما يغيظه من القول الحق.