تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22.73-76

شرح الكلمات:

ضرب مثل: أي جعل مثل هو ما تضمنه قوله تعالى: ﴿ إن الذين تدعون.. الخ ﴾.

لن يخلقوا ذبابا: أي لن يستطيعوا خلق ذبابة وهي أحقر الحيوانات تتخلق من العفونات.

ولو اجتمعوا: أي على خلقه فإنهم لا يقدرون، فكيف إذا لم يجتمعوا فهم أعجز.

لا يستنقذوه منه: أي لا يستردوه منه وذلك لعجزهم.

ضعف الطالب والمطلوب: أي العابد والمعبود.

ما قدروا الله حق قدره: أي ما عظم المشركون الله تعالى حق قدره أي عظمته.

يصطفي من الملائكة رسلا: أي يجتبي ويختار كجبريل.

ومن الناس: كمحمد صلى الله عليه وسلم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الدعوة إلى التوحيد والتنديد بالشرك والمشركين يقول تعالى: ﴿ يأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ﴾ أي يا أيها المشركون بالله آلهة أصناما ضرب لآلهتكم في حقارتها وضعفها وقلة نفعها مثل رائع فاستمعوا له. وبينه بقوله: ﴿ إن الذين تدعون من دون الله ﴾ من أوثان وأصنام ﴿ لن يخلقوا ذبابا ﴾ وهو أحقر حيوان وأخبث أي اجتمعوا واتحدوا متعاونين على خلقه، أو لم يجتمعوا له فإنهم لا يقدرون على خلقه وشيء آخر وهو إن يسلب الذاب الحقير شيئا من طيب آلهتكم التي تضمخونها به، لا تستطيع آلهتكم أن تسترده منه فما أضعفها إذا وما أحقرها إذا كان الذباب أقدر منها وأعز وأمنع.

وقوله تعالى: ﴿ ضعف الطالب والمطلوب ﴾ أي ضعف الصنم والذباب معا كما ضعف العابد المشرك والمعبود الصنم ﴿ إن الله لقوي عزيز ﴾ أي قوي قادر على كل شيء عزيز غالب لا يمانع في أمر يريده فكيف ساغ للمشركين أن يؤلهوا غيره ويعبدونه معه ويجعلونه له مثلا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [73] والثانية [74] وقوله تعالى: ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ﴾ هذا رد على المشركين عندما قالوا:

أءنزل عليه الذكر من بيننا

[ص: 8] وقالوا:

أبعث الله بشرا رسولا

[الإسراء: 94] فأخبر تعالى أنه يصطفي أي يختار من الملائكة رسلا كما اختار جبرائيل وميكائيل، ومن الناس كما اختار نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، ﴿ إن الله سميع ﴾ لأقوال عباده طيبها وخبيثها ﴿ بصير ﴾ بأعمالهم صالحها وفاسدها وعلمه بخلقه وبصره بأحوالهم وحاجاتهم اقتضى أن يصطفي منهم رسلا وقوله: ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ أي ما بين أيدي رسله من الملائكة ومن الناس وما خلفهم ماضيا ومستقبلا إذ علمه أحاط بكل شيء فلذا حق له أن يختار لرسالاته من يشاء فكيف يصح الإعتراض عليه لولا سفه المشركين وجهالاتهم وقوله تعالى: ﴿ وإلى الله ترجع الأمور ﴾ هذا تقرير لما تضمنته الجملة السابقة من أن لله الحق المطلق في إرسال الرسل من الملائكة أو من الناس ولا إعتراض عليه في ذلك إذ مرد الأمور كلها إليه بدءا ونهاية إذ هو رب كل شيء ومليكه لا إله غيره ولا رب سواه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان.

2- التنديد بالشرك وبطلانه وبيان سفه المشركين.

3- ما قدر الله حق قدره من سوى به أحقر مخلوقاته وجعل له من عباده جزءا وشبها ومثلا.

4- إثبات الرسالات للملائكة وللناس معا.

5- ذكر صفات الجلال والكمال لله تعالى المقتضية لربوبيته والموجبة لألوهيته وهي القوة والعزة، والسمع والبصر لكل شيء وبكل شيء والعلم بكل شيء.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٣٤