تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ الملك يومئذ لله ﴾ أي يوم تأتي الساعة يتمحض الملك لله وحده فلا يملك معه أحد فهو الحاكم العدل الحق يحكم بين عباده بما ذكر في الآية وهو أن الذين آمنوا به وبرسوله وبما جاء به وعملوا الصالحات من فرائض ونوافل بعد تخليهم عن الشرك والمعاصي يدخلهم جنات النعيم، والذين كفروا به وبرسوله وبما جاء به، وكذبوا بآيات الله المتضمنة شرائعه وبيان طاعاته فلم يؤمنوا ولم يعملوا الصالحات وعملوا العكس وهو السيئات فأولئك البعداء في الحطة والخسة لهم عذاب مهين يكسر أنوفهم ذلة لهم ومهانة لأنفسهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان سنة الله في إلقاء الشيطان في قراءة الرسول أو النبي للفتنة.

2- بيان أن الفتنة يهلك فيها مرضى القلوب وقساتها، ويخرج منها المؤمنون أكثر يقينا وأعظم هدى.

3- بيان حكم الله تعالى بين عباده يوم القيامة بإكرام أهل الإيمان والتقوى وإهانة أهل الشرك والمعاصي.

4- ظهور مصداق ما أخبر به تعالى عن مجرمي قريش فقد استمروا على ريبهم حتى هلكوا في بدر.

22.58-62

شرح الكلمات:

والذين هاجروا: أي هجروا ديار الكفر وذهبوا إلى دار الإيمان المدينة المنورة.

في سبيل الله: أي هجروا ديارهم لا لدنيا ولكن ليعبدوا الله وينصروا دينه وأولياءه.

ليرزقهم رزقا حسنا: أي في الجنة إذ أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة.

ليدخلنهم مدخلا يرضونه: أي الجنة يوم القيامة.

ذلك: أي الأمر ذلك المذكور فاذكروه ولا تنسوه.

ثم بغى عليه: أي ظلم بعد أن عاقب عدوه بمثل ما ظلم به.

يولج الليل في النهار: أي يدخل جزءا من الليل في النهار والعكس بحسب فصول السنة كما أنه يوميا يدخل الليل في النهار إذا جاء النهار ويدخل النهار في الليل إذا جاء الليل.

بأن الله هو الحق: أي الإله الحق الذي تجب عبادته دون سواه.

من دونه: أي من أصنام وأوثان وغيرها هو الباطل بعينه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان حكم الله تعالى بين عباده فذكر تعالى ما حكم به لأهل الإيمان والعمل الصالح وما حكم به لأهل الكفر والتكذيب، وذكر هنا ما حكم به لأهل الهجرة والجهاد فقال عز وجل: ﴿ والذين هاجروا في سبيل الله ﴾ أي خرجوا من ديارهم لأجل طاعة الله ونصرة دينه ﴿ ثم قتلوا ﴾ من قبل أعداء الله المشركين ﴿ أو ماتوا ﴾ حتف أنوفهم بدون قتل ﴿ ليرزقنهم الله رزقا حسنا ﴾ في الجنة إذا أرواحهم في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش ﴿ ليدخلنهم ﴾ يوم القيامة ﴿ مدخلا يرضونه ﴾ وهو الجنة، وقوله تعالى: ﴿ وإن الله لهو خير الرازقين ﴾ أي لخير من يرزق فما رزقهم به هو خير زرق وأطيبه وأوسعه. وقوله: ﴿ وإن الله لعليم حليم ﴾ عليم بعباده وبأعمالهم الظاهرة والباطنة حليم يعفو ويصفح عن بعض زلات عباده المؤمنين فيغفرها ويسترها عليهم إذ لا يخلو العبد من ذنب إلا من عصمهم الله من أنبيائه ورسله.

وقوله تعالى: ﴿ ذلك ومن عاقب ﴾ أي الأمر ذلك الذي بينت لكم، ﴿ ومن عاقب بمثل ما عوقب به ﴾ أي ومن أخذ من ظالمه بقدر ما أخذ منه قصاصا، ثم المعاقب ظلم بعد ذلك من عاقبه فإن المظلوم أولا وآخرا تعهد الله تعالى بنصره، وقوله: ﴿ إن الله لعفو غفور ﴾ فيه إشارة إلى ترغيب المؤمن في العفو عن أخيه إذا ظلمه فإن العفو خير من المعاقبة وهذا كقوله تعالى

وجزآء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل

[الشورى: 40-41] وقوله: ﴿ ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ﴾ أي أن القادر على إدخال الليل في النهار والنهار في الليل بحيث إذ جاء أحدهما غاب الآخر، وإذا قصر أحدهما طال الآخر والسميع لأقوال عباده البصير بأعمالهم وأحوالهم قادر على نصرة من بغي عليه من أوليائه، وقوله تعالى: ﴿ ذلك بأن الله هو الحق ﴾ أي المعبود الحق المستحق للعبادة، وإن ما يدعون من دونه من أصنام وأوثان هو الباطل أي ذلك المذكور من قدرة الله وعلمه ونصرة أوليائه كان لأن الله هو الإله الحق وأن ما يعبدون من دونه من آلهة هو الباطل، وأن الله هو العلي على خلقه القاهر لهم المتكبر عليهم الكبير العظيم الذي ليس شيء أعظم منه.

أيسر التفاسير · الصفحة ٧٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٧٣١